١٦١قل إنني هداني . . . . . {قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبّى إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أمره تعالى بالإعلان بالشريعة ونبذ ما سواها ووصفها بأنها طريق مستقيم لا عوج فيها وهو إشارة إلى قوله :{ وَأَنَّ هَاذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ } ولما تقدم ذكر الفرق أمره أن يخبر أنه ليس من تلك الفرق بل هو على الصراط المستقيم وأسند الهداية إلى ربه ليدل على اختصاصه بعبادته إياه كأنه قيل : هداني معبودي لا معبودكم من الأصنام ومعنى { هَدَانِى } خلق فيّ الهداية . وقال بعض المعتزلة : دلني . قال الماتريدي : وهذا باطل إذ لا فائدة في تخصيصه لأن الناس كلهم كذلك . {دِينًا قِيَمًا } بالحق والبرهان . {مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } أذكرهم أن هذا الدين الذي هو عليه هو ملة إبراهيم وهو النبيّ الذي يعظمه أهل الشرائع والديانات وتزعم كفار قريش أنهم على دينه ، فرد تعالى عليهم بقوله :{ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } وانتصب { دِينًا } على إضمار عرفني لدلالة هداني عليه أو بإضمار هداني أو بإضمار اتبعوا وألزموا ، أو على أنه مصدر لهداني على المعنى كأنه قال : اهتداء أو على البدل من إلى صراط على الموضع لأنه يقال : هديت القوم الطريق . قال اللّه تعالى :{ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُّسْتَقِيماً} وقرأ الكوفيون وابن عامر قيماً وتقدم توجيهه في أوائل سورة النساء . وقرأ باقي السبعة قيماً كسيد وملة بدل من قوله :{ دِينًا } و { حَنِيفاً } تقدم إعرابه في قوله :{ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا } في سورة البقرة . و قال ابن عطية : و { حَنِيفاً } نصب على الحال من إبراهيم . |
﴿ ١٦١ ﴾