٢٦{ثُمَّ أَنزَلَ اللّه سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ } السكينة : النصر الذي سكنت إليه النفوس ، قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : رحمته التي سكنوا بها . وقيل : الوقاء والثبات بعد الاضطراب والقلق ، ويخرج من هذا القول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه لم يزل ثابت الجأش ساكنه ، وعلى المؤمنين ظاهره شمول مَنْ فرَّ ومَنْ ثبت . وقيل : هم الأنصار إذ هم الذين كروا وردّوا الهزيمة . وقيل : من ثبت مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم حالة فرّ الناس . وقرأ زيد بن علي : سِكينته بكسر السين وتشديد الكاف مبالغة في السكينة . نحو شرّيب وطبيخ . {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } هم الملائكة بلا خلاف ، ولم تتعرض الآية لعددهم . فقال الحسن : ستة عشر ألفاً . وقال مجاهد : ثمانية آلاف . وقال ابن جبير : خمسة آلاف . وهذا تناقض في الأخبار ، والجمهور على أنها لم تقاتل يوم حنين . وعن ابن المسيب : حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال : لما كشفنا المسلمين جعلنا نسوقهم ، فلما انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء تلقانا رجال بيض الوجوه حسانها فقالوا : شاهت الوجوه ، ارجعوا فرجعنا ، فركبوا أكتافنا . والظاهر انتفاء الرؤية عن المؤمنين ، لأن الخطاب هو لهم . وقد روي أنّ رجلاً من بني النضير قال للمؤمنين بعد القتال : أين الخيل البلق والرجال الذين كانوا عليها بيض ما كنا فيهم إلا كهيئة الشامة ، وما كان قتلنا إلا بأيديهم ؟ فأخبروا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : { تلك الملائكة} . وقيل : لم تروها ، نفى عن الجميع ، ومن رأى بعضهم لم ير كلهم . وقيل : لم يرها أحد من المسلمين ولا الكفار ، وإنما أنزلهم يلقون التثبيت في قلوب المؤمنين والرعب والجبن في قلوب الكفار . وقال يزيد بن عامر : كان في أجوافنا مثل ضربة الحجر في الطست من الرعب . {وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذالِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ } أي بالقتل الذي استحر فيهم ، والأسر لذراريهم ونسائهم ، والنهب لأموالهم ، وكان السبي أربعة آلاف رأس . وقيل : سنة آلاف ، ومن الإبل اثنا عشر ألفاً سوى ما لا يعلم من الغنم ، وقسمها الرسول بالجعرانة ، وفيها قصة عباس بن مرداس وشعره . وكان مالك بن عوف قد أخرج الناس للقتال والذراري ليقاتلوا عليها ، فخطأه في ذلك دريد بن الصمة قال : هو يرد المنهزم شيء ؟ وفي ذلك اليوم قتل دريد القتلة المشهورة ، قتله ربيعة بن رفيع بن أهبان السلمي ويقال له : ابن الدغنة . |
﴿ ٢٦ ﴾