٣٧{وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ } : قرأ الجمهور وأوحي مبنياً للمفعول ، أنه بفتح الهمزة . وقرأ أبو البر هشيم : وأوحي مبنياً للفاعل ، إنه بكسر الهمزة على إضمار القول على مذهب البصريين ، وعلى إجراء أوحى مجرى قال : على مذهب الكوفيين ، أيأسه اللّه من إيمانهم ، وأنه صار كالمستحيل عقلاً بأخباره تعالى عنهم . ومعنى إلا من قد آمن أي : من وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه ، ونهاه تعالى عن ابتآسه بما كانوا يفعلون ، وهو حزنه عليهم في استكانة . وابتأس افتعل من البؤس ، ويقال : ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكرهه ، وقال الشاعر : وكم من خليل أو حميم رزئته فلم نبتئس والرزء فيه جليل وقال آخر : ما يقسم اللّه أقبل غير مبتئس منه واقعد كريماً ناعم البال وقال آخر : فارس الخيل إذا ما ولولت ربة الخدر بصوت مبتئس وقال آخر : في مأتم كنعاج صا رة يبتئسن بما لقينا صارة موضع بما كانوا يفعلون من تكذيبك وإيذائك ومعاداتك ، فقد حان وقت الانتقام منهم . واصنع عطف على فلا تبتئس ، بأعيننا بمرأى منا ، وكلاءة وحفظ فلا تزيغ صنعته عن الصواب فيها ، ولا يحول بين العمل وبينه أحد . والجمع هنا كالمفرد في قوله : ولتصنع على عيني ، وجمعت هنا لتكثير الكلاءة والحفظ وديمومتها . وقرأ طلحة بن مصرف : باعينا مدغمة . ووحينا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع . وعن ابن عباس : لم يعلم كيف صنعة الفلك ، فأوحى اللّه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر . قيل : ويحتمل قوله بأعيننا أي بملائكتنا الذي نجعلناهم عيوناً على مواضع حفظك ومعونتك ، فيكون اللفظ هنا للجمع حقيقة . وقول من قال : معنى ووحينا بأمرنا لك أو بعلمنا ضعيف ، لأن قوله : واصنع الفلك ، مغن عن ذلك . وفي الحديث : { كان زان سفينة نوح جبريل } والزان القيم بعمل السفينة . والذين ظلموا قوم نوح ، تقدم إلى نوح أن لا يشفع فيهم فيطلب إمهالهم ، وعلل منع مخاطبته بأنه حكم عليهم بالغرق ، ونهاه عن سؤال الإيجاب إليه كقوله : { مُّنِيبٌ يإِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَاذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ وَإِنَّهُمْ اتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } وقيل الذين ظلموا واعلة زوجته وكنعان ابنه . |
﴿ ٣٧ ﴾