٦٢

وإلى ثمود أخاهم . . . . .

الصيحة : فعلة للمرة الواحدة من الصياح ، يقال : صاح يصبح إذا صوت بقوة . حنذت الشاة أحنذها حنذا شويتها ،

وجعلت فوقها حارة لتنضجها فهي حنيذ ، وحنذت الفرس أحضرته شوطاً أو شوطين ثم ظاهرت عليه الجلال في الشمس ليعرق . أوجس الرجل قال الأخفش : خامر قلبه ، وقال الفراء : اتشعر ،

وقيل : أحسن . والوجيس ما يعتري النفس عند أوائل الفزع ، ووجس في نفسه كذا خطر بها يجس وجسا ووجوساً وتوجس تسمع وتحسن . قال : وصادقتا سمع التوجس للسرى

لهجس خفي أو لصوت مندد

الضحك معروف ، وكان ينبغي أن يذكر في سورة التوبة في قوله : { فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً }

ويقال : ضحك بفتح الحاء ، والضحكة الكثير الضحك ، والضحكة المضحوك منه ،

ويقال : ضحكت الأرنب أي حاضت ، وأنكر أبو عبيدة والفراء وأبو عبيد : ضحك بمعنى حاض ، وعرف ذلك غيرهم . وقال الشاعر أنشده اللغويون : وضحك الأرانب فوق الصفا

كمثل دم الجوف يوم اللقا

وقال الآخر : وعهدي بسلمى ضاحكاً في لبانة

ولم يعد حقاً ثديها أن يحلما

أي حائضاً في لبانة ، واللبانة والعلاقة والشوذر واحد . ومنه ضحكت الكافورة إذا انشقت ، وضحكت الشجرة سال منا صمغها وهو شبه الدم ، وضحك الحوض امتلأ وفاض .

الشيح : معروف ، والفعل شاخ يشيخ ، وقد يقال للأنثى : شيخة . قال :

وتضحك مني شيخة عبشمية

ويجمع على أشياخ وشيوخ وشيخان ، ومن أسماء الجموع مشيخة ومشيوخاً . المجيد قال ابن الأعرابي : الرفيع . يقال : مجد يمجد مجداً ومجادة ومجد ، لغتان أي كرم وشرف ، وأصله من قولهم : مجدت الإبل تمجد مجداً شبعت . وقال : أمجدت الدابة أكثرت علفها ، وقال أبو حية النميري : تزيد على صواحبها وليست

بماجدة الطعام ولا الشراب

أي : ليست بكثيرة الطعام ولا الشراب . وقال الليث : أمجد فلان عطاء ومجده إذا كثره ، ومن أمثالهم { في كل شجر نار} واستمجد المرخ والعفار أي استكثر من النار . و

قال ابن عطية : مجد الشيء إذا حسنت أوصافه . الروع : الفزع قال الشاعر : إذا أخذتها هزة الروع أمسكت

بمنكب مقدام على الهول أروعا

والفعل راع يروع قال : ما راعني إلا حمولة أهلها

وسط الديار نسف حب الخمخم

وقال النابغة : فارتاع من صوت كلاب فبات له

طوع الشوامت من خوف ومن صرد

والروع بضم الراء النفس ، لأنها موضع الروع . الذرع مصدر ذرع البعير بيديه في سيره إذا سار على قدر خطوه ، مأخوذ من الذراع ، ثم وضع موضع الطاقة فقيل : ضاق به ذرعاً . وقد يجعلون الذراع موضع الذراع قال :

إليك إليك ضاق بها ذرعاً

وقيل : كنى بذلك عن ضيق الصدر . العصيب والعصبصب والعصوصب الشديد اللازم ، الشر الملتف بعضه ببعض قال : وكنت لزاز خصمك لم أعدد

وقد سلكوك في يوم عصيب

قال أبو عبيدة : سمى عصيباً لأنه يعصب الناس بالشر ، والعصبة والعصابة الجماعة المجتمعة كلمتهم ، أو المجتمعون في النسب . وتعصبت لفلان وفلان معصوب أي : مجتمع الخلق . الإهراغ : قال شمر مشي بين الهرولة والجمز . وقال الهروي : هرع الرجل وأهرع استحث . الضيف : مصدر ، وإذا أخبر به أو وصف لم يطابق في تثنية ولا جمع ، هذا المشهور . وسمع فيه ضيوف وأضياف وضيفان . الركن : معروف وهو الناحية من البيت ، أو الجبل .

ويقال : ركن بضم الكاف ، ويجمع على أركان وأركن . وركنت إلى فلان انضويت إليه . سرى وأسرى بمعنى واحد قاله أبو عبيدة والأهري ، وعن الليث أسرى سار أو الليل ، وسرى سار آخره ، ولا يقال في النهار إلا سار . السجيل والسجين الشديد من الخجر قاله أبو عبيدة . وقال الفراء : طين طبخ حتى صار بمنزلة الآجر .

وقيل : هو فارسي ، وسنك

الحجر ، وكل الطين يعرب فقيل : سجين . المنضود : المجمعول بعضه فوق بعض .

{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ قَوْمٌ اعْبُدُواْ اللّه مَا لَكُمْ مّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ الاْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى } : قرأ ابن وثاب والأعمش : وإلى ثمود بالصرف على إرادة الحي ، والجمهور على منع الصرف ذهاباً إلى القبيلة . أنشأكم اخترعكم وأوجدكم ، وذلك باختراع آدم أصلهم ، فكان إنشاء الأصل إنشاء للفرع .

وقيل : من الأرض باعتبار الأصل المتولد منه النبات ، المتولد منه الغذاء ، المتولد منه المني ودم الطمث ، المتولد منهما الإنسان .

وقيل : من بمعنى في واستعمركم جعلكم عماراً .

وقيل : استعمركم من العمر أي : استبقاكم فيها قاله الضحاك أي ، أطال أعماركم .

وقيل : من العمرى ، قاله مجاهد : فيكون استعمر في معنى أعمر ، كاستهلكه في معنى أهلكه . والمعنى : أعمركم فيها دياركم ، ثم هو وارثها منكم . أو بمعنى : جعلكم معمرين دياركم فيها ، لأنّ من ورث داره من بعده فإنه أعمره إياها ، لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره . وقال زيد بن أسلم : استعمركم أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه من بناء مساكن وغرس أشجار .

وقيل : ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها ، إن ربي قريب أي : داني الرحمة ، مجيب لمن دعاه . قد كنت فينا مرجواً . قال كعب : كانوا يرجوه للملكة بعد ملكهم ، لأنه كان ذا حسب وثروة .

وعن ابن عباس : فاضلاً خيراً نقدمك على جميعنا . وقال مقاتل : كانوا يرجعون رجوعه إلى دينهم ، إذ كان يبغض أصنامهم ، ويعدل عن دينهم ، فلما أظهر إنذارهم انقطع رجاؤهم منه . وذكر الماوردي يرجون خيره ، فلما أنذرهم انقطع رجاؤه خيره . وبسط الزمخشري هذا القول فقال : فينا فيما بيننا مرجواً كانت تلوح فيك مخايل الخير وجمارات الرشد ، فكنا نرجوك لننتفع بك ، وتكون مشاوراً في الأمور مسترشداً في التدابير ، فلما نطقت بهذا القول انقطع رجاؤنا عنك ، وعلمنا أنْ لا خير فيك انتهى .

وقيل : لما كان قوى الخاطر ، وكان من قبيلتهم ، قوي رجاؤهم في أنْ ينصر دينهم ويقوي مذهبهم . و

قال ابن عطية : والظاهر الذي حكاه الجمهور أن قوله : مرجواً مشوراً ، نؤمل فيك أن تكون سيداً سادًّا مسدّ الأكابر ، ثم قرروه على التوبيخ في زعمهم بقولهم : أتنهانا .

وحكى النقاش عن بعضهم أنه قال : معناه حقيراً ، فإما أن يكون لفظ مرجو بمعنى حقير ، فليس ذلك في كلام العرب ، وإنما يتجه ذلك على جهة التفسير للمعنى ، وذلك أنّ القصد بقولهم : مرجواً بقول : لقد كنت فينا سهلاً مرامك ، قريباً رد أمرك ممن لا يظن أنْ يستعجل من أمره مثل هذا . فمعنى مرجواً أي : مؤخراً اطراحه وغلبته . ونحو هذا فيكون ذلك على جهة الاحتقار ، ولذلك فسر بحقير ، ثم يجيء قولهم : أتنهانا ، على جهة التوعد والاستبشاع لهذه المقالة منه انتهى . وما يعبد آباؤنا حكاية حال ماضية ، وأنا وإننا لغتان لقريش . قال الفراء : من قال إننا أخرج الحرف على أصله ، لأن كناية المتكلمين نا ، فاجتمعت ثلاث نونات . ومن قال : أنا استثقل ، اجتماعها ، فأسقط الثالثة وأبقى الأولتين انتهى . والذي أختاره أن نا ضمير المتكلمين لا تكون المحذوفة ، لأن في حذفها حذف بعض اسم وبقي منه حرف ساكن ، وإنما المحذوفة النون الثانية أنّ فحذفت لاجتماع الأمثال ، وبقي من الحرف الهمزة والنون الساكنة ، وهذا أولى من حذف ما بقي منه حرف . وأيضاً فقد عهد حذف هذه النون مع غير ضمير المتكلمين ، ولم يعهد حذف نون نا ، فكان حذفها من أن أولى . ومريب اسم فاعل من متعد ، أرابه أوقعه في الريبة ، وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة . أو من لازم أراب الرجل إذا كان ذا ريبة ، وأسند ذلك إلى الشك إسناداً مجازياً ، ووجود مثل هذا الشك كوجود التصميم على الكفر .

﴿ ٦٢