٨٦وإلى مدين أخاهم . . . . . الرهط : قال ابن عطية جماعة الرجل ، وقيل : الرهط والراهط اسم لما دون العشرة من الرجال ، ولا يقع الرهط والعصبة والنفر إلا على الرجال . وقال الزمخشري : من الثلاثة إلى العشرة . وقيل : إلى التسعة ، ويجمع على أرهط ، ويجمع أرهط على أراهط ، فهو جمع جمع . قال الرماني : وأصل الرهط الشد ، ومنه الرهيط شدة الأكل ، والراهط اسم لجحر اليربوع لأنه يتوثق به ويخبأ فيه ولده . الورد قال ابن السكيت : هو ورود القوم الماء ، والورد الإبل الواردة انتهى . فيكون مصدراً بمعنى الورود ، واسم مفعول في المعنى كالطحن بمعنى المطحون . رفد الرجل يرفده رفاً ورفداً أعطاه وأعانه ، من رفد الحائط دعمه ، وعن الأصمعي الرفد بالفتح القدح ، والرفد بالكسر ما في القدح من الشراب . وقال الليث : أصل الرفد العطاء والمعونة ، ومنه رفادة قريش يقال رفده يرفده رفداً ورفداً بكسر الراء وفتحها ، ويقال بالكسر الاسم وبالفتح المصدر . التتبيب التخسير ، تب خسر ، وتبه خسره . وقال لبيد : ولقد بليت وكل صاحب جدة يبلى بعود وذاكم التتبيب الزفير والشهيق : زعم أهل اللغة من الكوفيين والبصريين أنّ الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار ، والشهيق بمنزلة آخر نهيقه . وقال رؤبة : حشرج في الصدر صهيلاً وشهق حتى يقال ناهق وما نهق وقال ابن فارس : الشهيق ضد الزفير ، لأن الشهيق رد النفس ، والزفير إخراج النفس من شدة الجري ، مأخوذ من الزفر وهو الحمل على الظهر لشدته . وقال الشماخ : بعيد مدى التطريب أول صوته زفير ويتلوه شهيق محشرج والشهيق النفس الطويل الممتد ، مأخوذ من قولهم : جبل شاهق أي طويل . وقال الليث : الزفير أن يملأ الرجل صدره حال كونه في الغم الشديد من النفس ويخرجه ، والشهيق أن يخرج ذلك النفس بشدّة يقال : إنه عظيم الزفرة . الشقاء نكد العيش . وسوؤه . يقال منه : شقي يشقى شقاء وشقوة وشقاوة والسعادة ضده ، يقال منه : سعد يسعد ، ويعديان بالهمزة فيقال : أشقاه اللّه ، وأسعده اللّه . وقد قرىء شقوا وسعدوا بضم الشين والسين ، فدل على أنهما قد يتعدّيان . ومنه قولهم مسعود ، وذكر أنّ الفراء حكى أن هذيلاً تقول : سعده اللّه بمعنى أسعده . وقال الجوهري : سعد بالكسر فهو سعيد ، مثل سلم فهو سليم ، وسعد فهو مسعود . وقال أبو نصر عبد الرحيم القشيري : ورد سعده اللّه فهو مسعود ، وأسعده اللّه فهو مسعد . الجذ القطع بالمعجمة والمهملة . قال ابن قتيبة : جذذت وجددت ، وهو بالذال أكثر . قال النابغة : تجذ السلوقي المضاعف يسجه وتوقد بالصفاح نار الحباحب {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ قَوْمٌ اعْبُدُواْ اللّه مَا لَكُمْ مّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنّى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ } : كان قوم شعيب عبدة أوثان ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وحده . وبالكفر استوجبوا العذاب ، ولم يعذب اللّه أمة عذاب استئصال إلا بالكفر ، وإن انضافت إلى ذلك معصية كانت تابعة . قال ابن عباس : بخير أي : في رخص الأسعار وعذاب اليوم المحيط ، هو حلول الغلاء المهلك . وينظر هذا التأويل إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : { ما نقص قوم المكيال والميزان إلا ارتفع عنهم الرزق } ونبه بقوله بخير على العلة المقتضية للوفاء لا للنقص . وقال غيره : بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف ، أو بنعمة من اللّه حقها أن تقابل بغير ما تفعلون ، أو أراكم بخير فلا تزيلوه عنكم بما أنتم عليه . يوم محيط أي : مهلك من قوله : { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ } وأصله من إحاطة العدو ، وهو العذاب الذي حل بهم في آخره . ووصف اليوم بالإحاطة أبلغ من وصف العذاب به ، لأن اليوم زمان يشتمل على الحوادث ، فإذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه منه ، كما إذا أحاط بنعيمه . ونهوا أولاً : عن القبيح الذي كانوا يتعاطونه وهو نقص المكيال والميزان ، وفي التصريح بالنهي نعي على المنهى وتعيير له . وأمروا ثانياً : بإيفائهما مصرحاً بلفظهما ترغيباً في الإيفاء ، وبعثا عليه . وجيء بالقسط ليكون الإيفاء على جهة العدل والتسوية وهو الواجب ، لأنّ ما جاوز العدل فضل وأمر منذوب إليه . ونهوا ثالثاً : عن نقص الناس أشياءهم ، وهو عام في الناس ، وفيما بأيديهم من الأشياء كانت مما تكال وتوزن أو غير ذلك . ونهوا رابعاً : عن الفساد في الأرض وهو أعم من أن يكون نقصاً أو غيره ، فبدأهم أولاً بالمعصية الشنيعة التي كانوا عليها بعد الأمر بعبادة اللّه ، ثم ارتقى إلى عام ، ثم إلى أعم منه وذلك مبالغة في النصح لهم ولطف في استدراجهم إلى طاعة اللّه . وتفسير معاني هذه الجمل سبق في الأعراف . بقية اللّه قال ابن عباس : ما أبقى اللّه لكم من الحلال بعد الإيفاء خير من البخس ، وعنه رزق اللّه . وقال مجاهد والزجاج : طاعة اللّه . وقال قتادة : حظكم من اللّه . وقال ابن زيد : رحمة اللّه . وقال قتادة : ذخيرة اللّه . وقال الربيع : وصية اللّه . وقال مقاتل : ثواب اللّه في الآخرة ، وذكر الفراء : مراقبة اللّه . وقال الحسن : فرائض اللّه . وقيل : ما أبقاه اللّه حلالاً لكم ولم يحرمه عليكم . قال ابن عطية : وهذا كله لا يعطيه لفظ الآية ، وإنما المعنى عندي إبقاء اللّه عليكم إن أطعتم . وقوله : إن كنتم مؤمنين ، شرط في أن يكون البقية خيراً لهم ، وأما من الكفر فلا خير لهم في شيء من الأعمال . وجواب هذا الشرط متقدم . والحفيظ المراقب الذي يحفظ أحوال من يرقب ، والمعنى : إنما أنا مبلغ ، والحفيظ المحاسب هو الذي يجازيكم بالأعمال انتهى . وليس جواب الشرط متقدماً كما ذكر ، وإنما الجواب محذوف لدلالة ما تقدم عليه على مذهب جمهور البصريين . وقال الزمخشري : وإنما خوطبوا بترك التطفيف والبخس والفساد في الأرض وهم كفرة بشرط الإيمان ، ويجوز أن يريد ما يبقى لهم عند اللّه من الطاعات كقوله :{ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا } وإضافة البقية إلى اللّه من حيث أنها رزقه الذي يجوز أن يضاف إليه ، وأما الحرام فلا يجوز أن يضاف إلى اللّه ، ولا يسمى رزقاً انتهى ، على طريق المعتزلة في الرزق ، وقرأ إسماعيل بن جعفر عن أهل المدينة : بقية بتخفيف الياء . قال ابن عطية : هي لغة انتهى . وذلك أن قياس فعل اللازم أن يكون على وزن فعل نحو : سجيت المرأة فهي سجية ، فإذا شددت الياء كان على وزن فعيل للمبالغة . وقرأ الحسن : تقية بالتاء ، وهي تقواه ومراقبته الصارفة عن المعاصي . |
﴿ ٨٦ ﴾