١٠٩

فلا تك في . . . . .

الزلفة قال الليث : طائفة من أول الليل ، والجمع الزلف ، وقال ثعلب : الزلف أول ساعات الليل ، واحدها زلفة . وقال أبو عبيدة ، والأخفش ، وابن قتيبة ، الزلف ساعات الليل وآناؤه ، وكل ساعة زلفة . وقال العجاج : ناح طواه الأين مما وجَفَا

طيَّ الليالي زلفاً فزلفا

سماؤه الهلال حتى احقوقنا

وأصل الكلمة من الزلفى وهي القربة ،

ويقال : أزلفه فازدلف أي قربه فاقترب ، وأزلفني أدناني . الترف : النعمة ، صبي مترف منعم البدن ، ومترف أبطرته النعمة وسعة العيش . وقال الفراء : أترف عود الترفة وهي النعمة .

{فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ ءابَاؤهُم مّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ } : لما ذكر تعالى قصص عبدة الأوثان من الأمم السالفة ، واتبع ذلك بذكر أحوال الأشقياء والسعداء ، شرح للرسول صلى اللّه عليه وسلم أحوال الكفار من قومه ، وإنهم متبعو آبائهم كحال من تقدم من الأمم في اتباع آبائهم في الضلال . وهؤلاء إشارة إلى مشركي العرب باتفاق ، وأنَّ ديدنهم كديدن الأمم الماضية في التقليد والعمى عن النظر في الدلائل والحجج . وهذه تسلية للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وعدة بالانتقام منهم ، إذ حالهم في ذلك حال الأمم السالفة ، والأمم السالفة قد قصصنا عليك ما جرى لهم من سوء العاقبة . والتشبيه في قوله : كما يعبد ، معناه أنّ حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت ، وقد بلغك ما نزل بأسلافهم ، فسينزل بهم مثله . وما يعبد استئناف جرى مجرى التعليل للنهي عن المرية ، وما في مما وفي كما يحتمل أن تكون مصدرية وبمعنى الذي .

وقرأ الجمهور : لموفوهم مشدداً من وفى ، وابن محيصن مخففاً من أوفى ، والنصيب هنا قال ابن عباس : ما قدر لهم من خير ومن شر . وقال أبو العالية : من الرزق . وقال ابن زيد : من العذاب ، وكذا

قال الزمخشري قال : كما وفينا آباءهم أنصباءهم ، وغير منقوص حال من نصيبهم ، وهو عندي حال مؤكدة ، لأنّ التوفية تقتضي التكميل .

وقال الزمخشري: { فإن قلت } : كيف نصب غير منقوص حالاً من النصيب الموفى ؟ { قلت} : يجوز أن يوفى وهو ناقص ، ويوفى وهو كامل . ألا تراك تقول : وفيته شطر حقه ، وثلث حقه ، وحقه كاملاً وناقصاً ؟ انتهى وهذه مغلطة إذا قال : وفيته شطر حقه ، فالتوفية وقعت في الشطر ، وكذا ثلث حقه ، والمعنى أعطيته الشطر أو الثث كاملاً لم أنقصه منه شيئاً .

وأما قوله : وحقه كاملاً وناقصاً ، أما كاملاً فصحيح ، وهي حال مؤكدة لأن التوفية تقتضي الإكمال ،

وأما وناقصاً فلا يقال لمنافاته التوفية . والخطاب في فلا تك متوجه إلى من داخله الشك ، لا إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والمعنى : واللّه أعلم قل يا محمد لكل من شك لا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ، فإنّ اللّه لم يأمرهم بذلك ، وإنما اتبعوا في ذلك آباءهم تقليداً لهم وإعراضاً عن حجج العقول .

﴿ ١٠٩