٣٧

ولا تمش في . . . . .

وانتصب { مَرَحاً } على الحال أي { مَرَحاً } كما تقول : جاء زيد ركضاً أي راكضاً أو على حذف مضاف أي ذا مرح ، وأجاز بعضهم أن يكون مفعولاً من أجله أي { وَلاَ تَمْشِ فِى الاْرْضِ } للمرح ولا يظهر ذلك ، وتقدم أن المرح هو السرور والاغتباط بالراحة والفرح وكأنه ضمن معنى الاختيال لأن غلبة السرور والفرح يصحبها التكبر والاختيال ، ولذلك بقوله علل { إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الاْرْضَ} وقرأت فرقة فيما حكي يعقوب :{ مَرَحاً } بكسر الراء وهو حال أي لا تمش متكبراً مختالاً . قال مجاهد : لن تخرق بمشيك على عقبيك كبراً وتنعماً ، { وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ } بالمشي على صدور قدميك تفاخراً و { طُولاً } والتأويل أن قدرتك لا تبلغ هذا المبلغ فيكون ذلك وصلة إلى الاختيال . وقال الزجاج :{ لا تَمْشِ فِى الاْرْضِ } مختالاً فخوراً ، ونظيره :{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاْرْضِ هَوْناً } و { تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِى الاْرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللّه لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}

وقال الزمخشري :{ لَن تَخْرِقَ الاْرْضَ } لن تجعل فيها خرقاً بدوسك لها وشدّة وطئك ، { وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً } بتطاولك وهوتهكم بالمختال .

وقرأ الجراح الأعرابي :{ لَن تَخْرِقَ } بضم الراء . قال أبو حاتم : لا تعرف هذه اللغة .

وقيل : أشير بذلك إلى أن الإنسان محصور بين جمادين ضعيف عن التأثير فيهما بالخرق وبلوغ الطول ومن كان بهذه المثابة لا يليق به التكبر . وقال الشاعر : ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا

فكم تحتها قوم هم منك أرفع والأجود انتصاب قوله { طُولاً } على التمييز ، أي لن يبلغ طولك الجبال . وقال الحوفي :{ طُولاً } نصب على الحال ، والعامل في الحال { تَبْلُغَ } ويجوز أن يكون العامل تخرق ، و { طُولاً } بمعنى متطاول انتهى . وقال أبو البقاء :{ طُولاً } مصدر في موضع الحال من الفاعل أو المفعول ، ويجوز أن يكون تمييزاً ومفعولاً له ومصدراً من معنى تبلغ انتهى .

﴿ ٣٧