٤٤

تسبح له السماوات . . . . .

ونسبة التسبيح للسموات والأرض ومن فيهن من ملك وإنس وجن حمله بعضهم على النطق بالتسبيح حقيقة ، وأن ما لا حياة فيه ولا نمو يحدث اللّه له نطقاً وهذا هو ظاهر اللفظ ، ولذلك جاء { وَلَاكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}

وقال بعضهم : ما كان من نام حيوان وغيره يسبح حقيقة ، وبه قال عكرمة قال : الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح .

وسئل الحسن عن الخوان أيسبح ؟ فقال : قد كان يسبح مرة يشير إلى أنه حين كان شجرة كان يسبح ، وحين صار خواناً مدهوناً صار جماداً لا يسبح .

وقيل : التسبيح المنسوب لما لا يعقل مجاز ومعناه أنها تسبح بلسان الحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وكماله ، فكأنها تنطق بذلك وكأنها تنزه اللّه عما لا يجوز عليه من الشركاء وغيرها . ويكون قوله :{ وَلَاكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } خطاباً للمشركين ، وهم وإن كانوا معترفين بالخالق أنه اللّه لكنهم لما جعلوا معه آلهة لم ينظروا ولم يقروا لأن نتيجة النظر الصحيح والإقرار الثابت خلاف ما كانوا عليه ، فإذا لم يفقهوا التسبيح ولم يستوضحوا الدلالة على الخالق فيكون التسبيح المسند إلى السموات والأرض ومن فيهن على سبيل المجاز قدراً مشتركاً بين الجميع ، وإن كان يصدر التسبيح حقيقة ممن فيهن من ملك وإنس وجان ولا يحمل نسبته إلى السموات والأرض على المجاز ، ونسبته إلى الملائكة والثقلين على الحقيقة لئلا يكون جمعاً بين المجاز والحقيقة بلفظ واحد .

وقال ابن عطية ثم أعاد على السموات والأرض ضمير من يعقل لما أسند إليها فعل العاقل وهو التسبيح انتهى . ويعنى بالضمير في قوله { وَمَن فِيهِنَّ } وكأنه تخيل أن هن لا يكون إلاّ لمن يعقل من المؤنثات وليس كما تخيل بل هن يكون ضمير الجمع المؤنث مطلقاً .

وقرأ النحويان وحمزة وحفص : تسبح بالتاء من فوق وباقي السبعة بالياء ، وفي بعض المصاحف سبحت له السموات بلفظ الماضي وتاء التأنيث وهي قراءة عبد اللّه والأعمش وطلحة بن مصرف .{ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا } حيث لا يعاجلكم بالعقوبة على سوء نظركم { غَفُوراً } إن رجعتم ووحدتم اللّه تعالى .

﴿ ٤٤