٤٦وجعلنا على قلوبهم . . . . . ومن لفظ الأول { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىءاذَانِهِمْ وَقْراً } تقدم تفسيره في أوائل الأنعام { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} قيل : دخل ملأ قريش على أبي طالب يزورونه ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأ ومر بالتوحيد ، ثم قال : { يا معشر قريش قولوا لا إله إلاّ اللّه تملكون بها العرب وتدين لكم العجم } فولوا ونفروا فنزلت هذه الآية . والظاهر أن الآية في حال الفارّين عند وقت قراءته ومروره بتوحيد اللّه ، والمعنى إذا جاءت مواضع التوحيد فرّ الكفار إنكاراً له واستبشاعاً لرفض آلهتهم واطّراحها . وقال الزمخشري : وحد يحد وحدا وحدة نحو وعد يعد وعداً وعدة و { وَحْدَهُ } من باب رجع عوده على بدئه وافعله جهدك وطاقتك في أنه مصدر ساد مسدّ الحال ، أصله يحد وحده بمعنى واحداً انتهى . وما ذهب إليه من أن { وَحْدَهُ } مصدر ساد مسد الحال خلاف مذهب سيبويه و { وَحْدَهُ } عند سيبويه ليس مصدراً بل هو اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال ، فوحده عنده موضوع موضع إيحاد ، وإيحاد موضوع موضع موحد . وذهب يونس إلى أن { وَحْدَهُ } منصوب على الظرف ، وذهب قوم إلى أنه مصدر لا فعل له ، وقوم إلى أنه مصدر لأوحد على حذف الزيادة ، وقوم إلى أنه مصدر لوحد كما ذهب إليه الزمخشري وحجج هذه الأقوال مذكورة في كتب النحو . وإذا ذكرت { وَحْدَهُ } بعد فاعل ومفعول نحو ضربت زيداً فمذهب سيبويه أنه حال من الفاعل ، أي موحداً له بالضرب ، ومذهب المبرد أنه يجوز أن يكون حالاً من المفعول فعلى مذهب سيبويه يكون التقدير { وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ } موحداً له بالذكر وعلى مذهب أبي العباس يجوز أن يكون التقدير موحداً بالذكر . و { نُفُورًا } حال جمع نافر كقاعد وقعود ، أو مصدر على غير المصدر لأن معنى { وَلَّوْاْ } نفروا ، والظاهر عود الضمير في { وَلَّوْاْ } على الكفار المتقدم ذكرهم . وقالت فرقة : هو ضمير الشياطين لأنهم يفرون من القرآن دل على ذلك المعنى وإن لم يجر لهم ذكر . وقال أبو الحوراء أوس بن عبد اللّه : ليس شيء أطرد للشيطان من القلب من لا إله إلاّ اللّه ثم تلا { وَإِذَا ذَكَرْتَ } الآية . وقال علي بن الحسين : هو البسملة |
﴿ ٤٦ ﴾