٤٧

نحن أعلم بما . . . . .

{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ } أي بالاستخفاف الذي يستمعون به والهزء بك واللغو ، كان إذا قرأ صلى اللّه عليه وسلم قام رجلان من بني عبد اللّه عن يمينه ورجلان منهم عن يساره ، فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار . وبما متعلق بأعلم ، وما كان في معنى العلم والجهل وإن كان متعدياً لمفعول بنفسه فإنه إذا كان في باب أفعل في التعجب ، وفي أفعل التفضيل تعدى بالباء تقول : ما أعلم زيداً بكذا وما أجهله بكذا ، وهو أعلم بكذا وأجهل بكذا بخلاف سائر الأفعال المتعدية لمفعول بنفسه ، فإنه يتعدى في أفعل في التعجب وأفعل التفضيل باللام ، تقول : ما أضرب زيداً لعمرو وزيد أضرب لعمرو من بكر . وبه

قال الزمخشري في موضع الحال كما تقول : يستمعون بالهزء أي هازئين { وَإِذَا يَسْتَمِعُونَ } نصب بأعلم أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون وبما به يتناجون ، إذ هم ذوو نجوى { إِذْ يَقُولُ } بدل من { إِذْ هُمْ } انتهى .

وقال الحوفي : لم يقل يستمعونه ولا يستمعونك لما كان الغرض ليس الإخبار عن الاستماع فقط ، وكان مضمناً أن الاستماع كان على طريق الهزء بأن يقولوا : مجنون أو مسحور ، جاء الاستماع بالباء وإلى ليعلم أن الاستماع ليس المراد به تفهم المسموع دون هذا المقصد { إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى } فإذا الأولى تتعلق بيستمعون به وكذا { وَإِذْ هُمْ نَجْوَى } لأن المعنى نحن أعلم بالذي يستمعون به إليك وإلى قراءتك وكلامك إنما يستمعون لسقطك وتتبع عيبك والتماس ما يطعنون به عليك ، يعني في زعمهم ولهذا ذكر تعديته بالباء وإلى انتهى . وقال أبو البقاء : يستمعون به . قيل : الباء بمعنى اللام ، لا وإذ ظرف ليستمعون الأولى ، والنجوى مصدر ، ويجوز أن يكون جمع نجى كقتيل وقتلى ، وإذ بدل من { إِذْ } الأولى .

وقيل : التقدير إذ كر إذ تقول . و

قال ابن عطية : الضمير في به عائد على ما هو بمعنى الذي ، والمراد الاستخفاف والإ عراض فكأنه قال : نحن أعلم بالاستخفاف والاستهزاء الذي يستمعون به أي هو ملازمهم ، ففضح اللّه بهذه الآية سرهم والعامل في { إِذْ } الأولى وفي المعطوف { يَسْتَمِعُونَ } الأولى انتهى . تناجوا فقال النضر : ما أفهم ما تقول ، وقال أبو سفيان : أرى بعضه حقاً ، وقال أبو جهل : مجنون ، وقال أبو لهب : كاهن ، وقال حويطب : شاعر ،

وقال بعضهم : أساطير الأولين ، وبعضهم إنما يعلمه بشر ، وروي أن تناجيهم كان عند عتبة دعا أشراف قريش إلى طعام فدخل عليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم

وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى اللّه . فتناجوا يقولون ساحر مجنون ، والظاهر أن { مَّسْحُورًا } من السحر أي خبل عقله السحر . وقال مجاهد :

مخدوعاً نحو { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } أي تخدعون . وقال أبو عبيدة :{ مَّسْحُورًا } معناه أن له سحراً أي رئة فهو لا يستغنى عن الطعام والشراب فهو مثلكم وليس بملك ، وتقول العرب للجبان : قد انتفخ سحره ولكل من أكل أو شرب من آدمي وغيره مسحور . قال : أرانا موضعين لأمر غيب

ونسحر بالطعام والشراب

أي نغذى ونعلل ونسحر . قال لبيد : فإن تسألينا فيم نحن فإننا

عصافير من هذا الأنام المسحر

قال ابن قتيبة : لا أدري ما الذي حمل أبا عبيدة على هذا التفسير المستكره مع أن السلف فسروه بالوجوه الواضحة . و

قال ابن عطية : الآية التي بعد هذا تقوي أن اللفظة من السحر بكسر السين لأن في قولهم ضرب مثل ،

وأما على أنها من السحر الذي هو الرئة ومن التغذي وأن تكون الإشارة إلى أنه بشر فلم يضرب له في ذلك مثل بل هي صفة حقيقة له ،

﴿ ٤٧