٥٠

قل كونوا حجارة . . . . .

الحديد معروف . نغضت سنه : تحركت قال .

ونغضت من هرم أسنانها . تنغض وتنغض نغضاً ونغوضاً ، وأنغض رأسه حركه برفع وخفض . قال .

لما رأتني انغضت لي الرأسا

وقال الآخر : أنغض نحوي رأسه وأقنعا

كأنه يطلب شيئاً أطعما

وقال الفراء : أنغض رأسه حركه إلى فوق وإلى أسفل . وقال أبو الهيثم : إذا أخبر بشيء فحرك رأسه إنكاراً له فقد أنغض رأسه . وقال ذو الرمّة : ظعائن لم يسكنّ أكناف قرية

بسيف ولم ينغض بهن القناطر

حنك الدابة واحتنكها : جعل في حنكها الأسفل حبلاً يقودها به ، واحتنك الجراد الأرض أكلت نباتها . قال : نشكوا إليك سنة قد أجحفت

جهداً إلى جهد بنا فأضعفت

واحتنكت أموالنا وحنفت ، ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم : أحنك الشاتين أي آكلهما . استفز الرجل : استخفه ، والفز الخفيف وأصله القطع ومنه تفزز الثوب انقطع ، واستفزني فلان خدعني حتى وقعت في أمر أراده .

وقيل لولد البقرة فز لخفته . قال الشاعر : كما استغاث بشيء فز غيطلة

خاف العيون فلم ينظرنه الحشك

الجلبة الصياح قاله أبو عبيدة والفراء . وقال أبو عبيدة : جلب وأجلب . وقال الزجاج : أجلب على العدوّ وجمع عليه الخيل . وقال ابن السكيت : جلب عليه أعان عليه . وقال ابن الأعرابي : أجلب على الرجل إذا توعده الشر ، وجمع عليه الجمع . الصوت معروف . الحاصب الريح ترمي بالحصباء قاله الفراء ، والحصب الرمي بالحصباء وهي الحجارة الصغار .

وقال الفرزدق : مستقبلين شمال الشام نضربهم

بحاصب كنديف القطن منثور

والحاصب العارض الرامي بالبرد والحجارة . تارة مرة وتجمع على تير وتارات . قال الشاعر : وإنسان عيني يحسر الماء تارة

فيبدوا وتارات يجم فيغرق

القاصف الذي يكسر كل ما يلقى ، ويقال قصف الشجر يقصفه قصفاً كسره . وقال أبو تمام : إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت

عيدان نجد ولا يعبأن بالرتم

وقيل : القاصف الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد كأنها تتقصف أي تتكسر .

{قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً}

قال الزمخشري : لما قالوا { أَءذَا كُنَّا عِظَاماً } قيل لهم { كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } فردّ قوله { كُونُواْ } على قولهم { كُنَّا } كأنه قيل { كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } ولا تكونوا عظاماً فإنه يقدر على إحيائكم . والمعنى أنكم تستبعدون أن يجدد اللّه خلقكم ويرده إلى حال الحياة وإلى رطوبة الحي وغضاضته بعدما كنتم عظاماً يابسة ، مع أن العظام بعض أجزاء الحي بل هي عمود خلقه الذي يبنى عليه سائره ، فليس ببدع أن يردها اللّه بقدرته إلى حالتها الأولى ، ولكن لو كنتم أبعد شيء من الحياة ورطوبة الحي ومن جنس ما ركب به البشر ، وهو أن تكونوا { حِجَارَةً } يابسة {أَوْ حَدِيداً } مع أن طباعها القساوة والصلابة لكان قادراً على أن يردكم إلى حال الحياة {أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ } عندكم عن قبول الحياة ، ويعظم في زعمكم على الخالق احياؤه فإنه يحييه .

و

قال ابن عطية : كونوا إن استطعتم هذه الأشياء الصعبة الممتنعة التأتي لا بد من بعثكم . وقوله { كُونُواْ } هو الذي يسميه المتكلمون التعجيز من أنواع أفعل ، وبهذه الآية مثل بعضهم وفي هذا عندي نظر وإنما التعجيز حيث يقتضي بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب كقوله تعالى :{ فَادْرَءوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ } ونحوه .

وأما هذه الآية فمعناها كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا { الَّذِى فَطَرَكُمْ } كذلك هو يعيدكم انتهى . وقال مجاهد : المعنى { كُونُواْ } ما شئتم فستعادون . وقال النحاس : هذا قول حسن لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا أن تكونوا ما شئتم ، فلو كنتم { حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } لبعثتم كما خلقتم أول مرة انتهى .

﴿ ٥٠