١١٠

قل إنما أنا . . . . .

{وَإِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ } لم أعلم إلاّ ما أُوحي إلى به وأعلمت .

وقرأ الجمهور { مِدَاداً لّكَلِمَاتِ رَبّى}

وقرأ عبد اللّه وابن عباس والأعمش ومجاهد والأعرج والحسن والمنقري عن أبي عمر ومدداً لكلمات ربي .

وقرأ الجمهور { تَنفَدَ } بالتاء من فوق .

وقرأ حمزة والكسائي وعمرو بن عبيد والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى بالياء .

وقرأ السلمي { أَن تَنفَدَ } بالتشديد على تفعل على المضي ، وجاء كذلك عن عاصم وأبي عمرو فهو مطاوع من نفد تقديره لنفد .

وقرأ الجمهور بمثله مدداً بفتح الميم والدال بغير ألف ، والأعرج بكسر الميم . وأنتصب { مَدَداً } على التمييز عن مثل كقوله .

فإن الهوى يكفيكه مثله صبراً

وقرأ ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والأعمش بخلاف والتيمي وابن محيصن وحميد والحسن في رواية ، وأبو عمرو في رواية وحفص في رواية بمثله مداداً بألف بين الدالين وكسر الميم . قال أبو الفضل الرازي : ويجوز أن يكون نصبه على المصدر بمعنى ولو أمددناه بمثله إمداداً ثم ناب المدد مناب الإمداد مثل أنبتكم نباتاً .

وفي قوله { بَشَرٌ مّثْلُكُمْ } إعلام بالبشرية والمماثلة في ذلك لا أدّعي إني ملك { يُوحِى إِلَىَّ } أي عليّ إنما هو مستند إلى وحي ربي ، ونبه على الوحدانية لأنهم كانوا كفاراً بعبادة الأصنام ، ثم حض على ما فيه النجاة و { يَرْجُو } بمعنى يطمع و { لِقَاء رَبّهِ } على تقدير محذوف أي حسن لقاء ربه .

وقيل { يَرْجُو } أي يخاف سوء { لِقَاء رَبّهِ } أي لقاء جزاء ربه ، وحمل الرجاء على بابه أجود لبسط النفس إلى إحسان اللّه تعالى . ونهى عن الإشراك بعبادة اللّه تعالى . وقال ابن جبير : لا يراثي في عمله فلا يبتغي إلاّ وجه ربه خالصاً لا يخلط به غيره . قيل نزلت في جندب بن ز هير قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني أعمل العمل للّه فإذا أطلع عليه سرني فقال : { إن اللّه لا يقبل ماشورك فيه} . وروي أنه قال : { لك أجران أجر السر وأجر العلانية } وذلك إذا قصد أن يقُتدى به . وقال معاوية بن أبي سفيان : هذه آخر آية نزلت من القرآن .

وقرأ الجمهور { وَلاَ يُشْرِكْ } بياء الغائب كالأمر في قوله { فَلْيَعْمَلِ}

وقرأ أبو عمرو في رواية الجعفي عنه : ولا تشرك بالتاء خطاباً للسامع والتفاتاً من ضمير الغائب إلى ضمير المخاطب ، وهو المأمور بالعمل الصالح ثم عاد إلى الإلتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله بربه ، ولم يأت التركيب بربك إيذاناً بأن الضميرين لمدلول واحد وهو من في قوله { فَمَن كَانَ يَرْجُو}

﴿ ١١٠