٤٦

قالا ربنا إننا . . . . .

فرط سبق وتقدم ومنه الفارط الذي يتقدم الواردة وفرس فرط تسبق الخيل انتهى . وقال الشاعر : واستعجلونا وكانوا من صحابتنا

كما تقدم فارط الوراد

وفي الحديث :  { أنا فرطكم على الحوض} .أي متقدمكم وسابقكم ، والمعنى إننا نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها .

وقرأ يحيى وأبو نوفل وابن محيصن في روايته { أَن يَفْرُطَ } مبنياً للمفعول أي يسبق في العقوبة ويسرع بها ، ويجوز أن يكون من الإفراط ومجاوزة الحد في العقوبة خافا أن يحمله حامل على المعاجلة بالعذاب من شيطان ، أو من جبروته واستكباره وادعائه الربوبية ، أو من حبه الرياسة ، أو من قومه القبط المتمرّدين الذين قال اللّه فيهم { قَالَ الْمَلاَ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ }{ وَقَالَ الْمَلاَ مِن قَوْمِهِ}

وقرأت فرقة والزعفراني عن ابن محيصن { يَفْرُطَ } بضم الياء وكسر الراء من الإفراط في الأذية {أَوْ أَن يَطْغَى } في التخطي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي تجرئة عليك وقسوة قلبه ، وفي المجيء به هكذا على سبيل الإطلاق والرمز باب من حسن الأدب والتجافي عن التفوه بالعظيمة .

والمعية هنا بالنصرة والعون أسمع أقوالكما وأرى أفعالكما .

وقال ابن عباس { أَسْمِعْ } جوابه لكما { وَأَرَى } ما يفعل بكما وهما كناية عن العلم

﴿ ٤٦