٢٨

وفي قوله :{ اذْهَب بّكِتَابِى هَاذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ } دليل على إرسال الكتب إلى المشركين من الإمام ، يبلغهم الدعوة ويدعوهم إلى ازسلام . وقد كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وغيرهما ملوك العرب . وقال وهب : أمره بالتولي حسن أدب ليتنحى حسب ما يتأدّب به الملوك ، بمعنى : وكن قريباً بحيث تسمع مراجعاتهم . وقال ابن زيد : أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه ، أي ألقه وارجع . قال : وقوله :{ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } في معنى التقديم على قوله :{ ثُمَّ أَغْنَتْ عَنْهُمْ} انتهى . وقاله أبو علي ، ولا ضرورة تدعو إلى التقديم والتأخير ، بل الظاهر أن النظر معتقب التولي عنهم . وقرىء في السبعة : فألقه ، بكسر الهاء وياء بعدها ، وباختلاس الكسرة وبسكون الهاء .

وقرأ مسلم بن جندب : بضم الهاء وواو بعدها ، وجمع في قوله :{ إِلَيْهِمُ } الهدهد قال :{ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا} وفي الكتاب أيضاً ضمير الجمع في قوله :{ أَن لا تَعْلُواْ عَلَىَّ } ، والكتاب كان فيه الدعاء إلى الإسلام لبلقيس وقومها . ومعنى :{ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } : أي تأمل واستحضره في ذهنك .

وقيل معناه : فانتظر . ماذا : إن كان معنى فانظر معنى التأمل بالفكر ، كان انظر معلقاً ، وماذا : إما كلمة استفهام في موضع نصب ،

وإما أن تكون ما استفهاماً وذا موصول بمعنى الذي . فعلى الأول يكون يرجعون خبراً عن ماذا ، وعلى الثاني يكون ذا هو الخبر ويرجعون صلة ذا . وإن كان معنى فانظر : فانتظر ، فليس فعل قلب فيعلق ، بل يكون ماذا كله موصولاً بمعنى الذي ، أي فانتظر الذي يرجعون ، والمعنى : فانظر ماذا يرجعون حتى ترد إلى ما يرجعون من القول .

﴿ ٢٨