٣٧

{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً } : أي نعمة ، من مطر ، أو سعة ، أو صحة .{ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ } : أي بلاء ، من حدث ، أو ضيق ، أو مرض .{ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنْ } المعاصي .{ إِنَّ اللّه لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ } ، ففي إصابة الرحمة فرحوا وذهلوا عن شكر من أسداها إليهم ، وفي إصابة البلاء قنطوا ويئسوا وذهلوا عن الصبر ، ونسوا ما أنعم به عليهم قبل إصابة البلاء . و { إِذَا هُمْ } جواب :{ وَإِن تُصِبْهُمْ } ، يقوم مقام الفاء في الجملة الاسمية الواقعة جواباً للشرط . وحين ذكر إذاقة الرحمة ، لم يذكر سببها ، وهو زيادة الإحسان والتفضل . وحين ذكر إصابة السيئة ، ذكر سببها ، وهو العصيان ، ليتحقق بدله . ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم ييأس من روح اللّه ، وهو أنه تعالى هو الباسط القابض ، فينبغي أن لا يقنط ، وأن يتلقى ما يرد من قبل اللّه بالصبر في البلاء ، والشكر في النعماء ، وأن يقلع عن المعصية التي أصابته السيئة بسببها ، حتى تعود إليه رحمة ربه .

﴿ ٣٧