٥٣{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا } : أخبر تعالى عن حال تقلب ابن آدم ، أنه بعد الاستبشار بالمطر ، بعث اللّه ريحاً ، فاصفر بها النبات . لظلوا يكفرون قلقاً منهم ، والريح التي تصفر النبات صر حرور ، وهما مما يصبح به النبات هشيماً ، والحرور جنب الشمال إذا عصفت . والضمير في { فَرَأَوْهُ } عائد على ما يفهم من سياق الكلام ، وهو النبات . وقيل : إلى الأثر ، لأن الرحمة هي الغيث ، وأثرها هو النبات . ومن قرأ : آثار ، بالجمع ، رجع الضمير إلى آثار الرحمة ، وهو النبات ، واسم النبات يقع على القليل والكثير ، لأنه مصدر سمى به ما ينبت . وقال ابن عيسى : الضمير في { فَرَأَوْهُ } عائد على السحاب ، لأن السحاب إذا اصفر لم يمطر ؛ وقيل : على الريح ، وهذان قولان ضعيفان . وقرأ صباح بن حبيش : مصفاراً ، بألف بعد الفاء . واللام في { وَلَئِنِ } مؤذنة بقسم محذوف وجوابه لظلوا ، وهو مما وضع فيه الماضي موضع المستقبل اتساعاً تقديره : ليظلن ، ونظيره قوله تعالى :{ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلّ ءايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ } : أي ما يتبعون ذمهم تعالى في جميع أحوالهم ، كان عليهم أن يتوكلوا على فضل اللّه فقنطوا ، وإن شكروا نعمته فلم يزيدوا على الفرح والاستبشار ، وإن تصبروا على بلائه كفروا . والضمير في { مِن بَعْدِهِ } عائد على الاصفرار ، أي من بعد اصفرار النبات تجحدون نعمته . وتقدم الكلام على قوله :{ فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى } إلى قوله :{ فَهُم مُّسْلِمُونَ } في أواخر النمل ، إلا أن هنا الربط بالفاء في قوله :{ فَإِنَّكَ} |
﴿ ٥٣ ﴾