٢٦{وَمَن يُسْلِمْ } ، مضارع أسلم ؛ وعلي ، والسلمي ، وعبد اللّه بن مسلم بن يسار : بتشديد اللام ، مضارع سلم ، وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة في البقرة ، والمراد : التفويض إلى اللّه .{ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } : تقدم الكلام عليه في البقرة . وقال الزمخشري ، من باب التمثيل : مثلت حال المتوكل بحال من تدلى من شاهق ، فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه . انتهى . ولما ذكر حال الكافر المجادل ، ذكر حال المسلم ، وأخبر بأن منتهى الأمور صائرة إليه . و قال ابن عطية : والعروة : موضع التعليق ، فكأن المؤمن متعلق بأمر اللّه ، فشبه ذلك بالعروة . وسلى رسوله بقوله :{ وَمَن كَفَرَ } ، إلى آخره ، وشبه إلزام العذاب وإهاقهم إليه باضطرار من يضطر إلى الشيء الذي لا يمكنه دفعه ، ولا الإنفكاك منه . والغلظ يكون في الإجرام ، فاستعير للمعنى ، والمراد : الشدة .{ لَيَقُولُنَّ اللّه } : أقام الحجة عليهم بأنهم يقرون بأن اللّه هو خالق العالم بأسره ، ويدعون مع ذلك إلاهاً غيره .{ قُلِ الْحَمْدُ للّه } على ظهور الحجة عليهم .{ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } : إضراب عن مقدر ، تقديره : ليس دعواهم ، نحو : لا يعلمون أن ما ارتكبوه من ادعاء إله غير اللّه لا يصح ، ولا يذهب إليه ذو علم . ثم أخبر أنه مالك للعالم كله ، وأنه هو الغني ، فلا افتقار له لشيء من الموجودات .{ الْحَمِيدِ } : المستحق الحمد على ما أنشأ وأنعم . |
﴿ ٢٦ ﴾