٣٤{إِنَّ اللّه عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } : يروى أن الحارث بن عمارة المحاربي قال : يا رسول اللّه ، أخبرني عن الساعة متى قيامها ؟ وإني لقد ألقيت حباتي في الأرض ، وقد أبطأت عني السماء ، متى تمطر ؟ وأخبرني عن امرأتي ، فقد اشتملت على ما في بطنها ، أذكر أم أنثى ؟ وعلمت أمس ، فما أعمل غداً ؟ وهذا مولدي قد عرفته ، فأين أموت ؟ فنزلت . وفي الحديث : { خمس لا يعلمهنّ إلا اللّه } ، وتلا هذه الآية . وعلم : مصدر أضيف إلى الساعة ، والمعنى : علم يقين ، وفيها : { وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ } في آياته من غير تقديم ولا تأخير .{ مَا فِى الاْرْحَامِ } من ذكر أم أنثى ، تام أو ناقص ، { وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ } ، برة أو فاجرة .{ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً } من خير أو شر ، وربما عزمت على أحدهما فعلمت ضده .{ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ } : ورما أقامت بمكان ناوية أن لا تفارقه إلى أن تدفن به ، ثم تدفن في مكان لم يحظر لها ببال قط . وأسند العلم إلى اللّه ، والدراية للنفس ، لما في الدراية من معنى الختل والحيلة ؛ ولذا وصف اللّه بالعالم ، ولا يوصف بالداري . وأما قوله : لاهم لا أدري وأنت الداري فقول عربي جلف جاهلي ، جاهل بما يطلق على اللّه من الصفات ، وما يجوز منها وما يمتنع . وقرأ الجمهور : { بِأَىّ أَرْضٍ} وقرأ موسى الأسواري ، وابن أبي عبلة : بأية أرض ، بتاء التأنيث لإضافتها إلى الموت ، وهي لغة قليلة فيهما . كما أن كلاً إذا أضيفت إلى مؤنث قد تؤنث ، تقول : كلهنّ فعلن ذلك ، وتدري معلقة في الموضعين . فالجملة من قوله :{ مَّاذَا تَكْسِبُ } في موضع مفعول { تَدْرِى } ، ويجوز أن يكون ماذا كلها موصولاً منصوباً بتدري ، كأنه قال : وما تدري نفس الشيء التي تكسب غداً . وبأي متعلق بتموت ، والباء ظرفية ، أي : في أي أرض ؟ فالجملة في موضع نصب بتدري . ووقع الإخبار بأن اللّه استأثر بعلمه هذه الخمس ، لأنها جواب لسائل سأل ، وهو يستأثر بعلم أشياء لا يحصيها إلا هو ، وهذه الخمس . |
﴿ ٣٤ ﴾