٤٣

{فَالْيَوْمَ } : هو يوم القيامة ، والخطاب في { بَعْضُكُمْ } ،قيل : للملائكة ، لأنهم المخاطبون في قوله :{ أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ } ، ويكون ذلك تبكيتاً للكفار حين بين لهم أن من عبدوه لا ينفع ولا يضر ، ويؤيده :{ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى } ، ولأن بعده :{ وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } ، ولو كان الخطاب للكفار ، لكان التركيب فذوقوا .

وقيل : الخطاب للكفار ، لأن ذكر اليوم يدل على حضورهم ، ويكون قوله : ويقول ، تأكيداً لبيان حالهم في الظلم .

وقيل : هو خطاب من اللّه لمن عبد ومن عبد . وقوله :{ نَفْعاً } ،قيل : بالشفاعة ، { وَلاَ ضَرّا } بالتعذيب .

وقيل هنا :{ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ } ، وفي السجدة :{ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ } كل منهما ، أي من العذاب ومن النار ، لأنهم هنا لم يكونوا ملتبسين بالعذاب ، بل ذلك أول مارأوا النار ، إذ جاء عقيب الحشر ، فوصفت لهم النار بأنها هي التي كنتم تكذبون بها .

وأما الذي في السجدة ، فهم ملابسو العذاب ، متردّدون فيه لقوله :{ كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا } ، فوصف لهم العذاب الذي هم مباشروه ، وهو العذاب المؤبد الذي أنكروه .

والإشارة بقوله : ما { هَاذَا إِلاَّ رَجُلٌ } ، إلى تالي الآيات ، المفهوم من قوله :{ وَإِذَا تُتْلَى } ، وهو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وحكي تعالى مطاعنهم عند تلاوة القرآن عليهم ، فبدؤوا أولاً بالطعن في التالي ، فإنه يقدح في معبودات آلهتكم . ثانياً فيما جاء به الرسول من القرآن ، بأنه كذب مختلق من عنده ، وليس من عند اللّه . وثالثاً : بأن ما جاء به سحر واضح لما اشتمل على ما يوجب الاستمالة وتأثير النفوس له وإجابته . وطعنوا في الرسول ، وفيما جاء به ، وفي وصفه ، واحتمل أن يكون ذلك صدرمن مجموعهم ، واحتمل أن تكون كل جملة منها قالها قوم غير من قال الجملة الأخرى .

وفي قوله :{ لَمَّا جَاءهُمْ } دليل على أنه حين جاءهم لم يفكروا فيه ، بل بادروه بالإنكار ونسبته إلى السحر ، ولم يكتفوا بقولهم ، إنه سحر حتى وصفوه بأنه واضح لمن يتأمله .

وقيل : إنكار القرآن والمعجزة كان متفقاً عليه من المشركين وأهل الكتاب ، ف

قال تعالى :{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقّ } ، على وجه العموم .

﴿ ٤٣