٥٣{وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ } : الضمير في به عائد على ما عاد عليه { بِهِ إِنَّهُ } على الأقوال ، والجملة حالية ، و { مِن قَبْلُ } نزول العذاب . وقرأ الجمهور :{ وَيَقْذِفُونَ } مبنياً للفاعل ، حكاية حال متقدّمة . قال الحسن : قولهم لا جنة ولا نار ، وزاد قتادة : ولا بعث ولا نار . وقال ابن زيد : طاعنين في القرآن بقولهم :{ أَسَاطِيرُ الاْوَّلِينَ} وقال مجاهد في الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بقولهم : شاعر وساحر وكاهن .{ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } : أي في جهة بعيدة ، لأن نسبته إلى شيء من ذلك من أبعد الأشياء . قال الزمخشري : وهذا تكلم بالغيب والأمر الخفي ، لأنهم لم يشاهدوا منه سحراً ولا شعراً ولا كذباً ، وقد أتوا بهذا الغيب من جهة بعيدة من حاله ، لأن أبعد شيء مما جاء به الشعر والسحر ، وأبعد شيء من عادته التي عرفت بينهم وجربت الكذب والزور . انتهى . وقيل : هو مستأنف ، أي يتلفظون بكلمة الإيمان حين لا ينفع نفسها إيمانها ، فمثلت حالهم في طلبهم تحصيل ما عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم : آمنا في الآخرة ، وذلك مطلب مستبعد ممن يقذف شيئاً من مكان بعيد لا مجال للنظر في لحوقه ، حيث يريد أن يقع فيه لكونه غائباً عنه بعيداً . والغيب : الشيء الغائب . وقرأ مجاهد ، وأبو حيوة ، ومحبوب عن أبي عمرو : ويقذفون ، مبنياً للمفعول . قال مجاهد : ويرجمهم بما يكرهون من السماء . وقال أبو الفضل الرازي : يرمون بالغيب من حيث لا يعلمون ، ومعناه : يجازون بسوء أعمالهم ، ولا علم لهم بما أتاه ، إما في حال تعذر التوبة عند معاينة الموت ، وإما في الآخرة . وقال الزمخشري : أي يأتيهم به ، يعني بالغيب ، شياطينهم ويلقنونهم إياهم . وقيل : يرمون في النار ؛ وقيل : هو مثل ، لأن من ينادي من مكان بعيد لا يسمع ، أي هم لا يعقلون ولا يسمعون . |
﴿ ٥٣ ﴾