٢١قال الزمخشري :{أَوَ ءابَاؤُنَا } معطوف على محل إن واسمها ، أو على الضمير في مبعوثون . والذي جوز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام ، والمعنى : أيبعث أيضاً آباؤنا ؟ على زيادة الاستبعاد ، يعنون أنهم أقدم ، فبعثهم أبعد وأبطل . انتهى . أما قوله معطوف على محل إن واسمها فمذهب سيبويه خلافه ، لأن قولك : إن زيداً قائم وعمرو ، فيه مرفوع على الابتداء ، وخبره محذوف . وأما قوله : أو على الضمير في { مَّبْعُوثُونَ } إلى آخره ، فلا يجوز عطفه على الضمير ، لأن همزة الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل ، لا على المفرد ، لأنه إذا عطف على المفرد كان الفعل عاملاً في المفرد بوساطة حرف العطف ، وهمزة الاستفهام لا يعمل فيما بعدها ما قبلها . فقوله :{أَوَ ءابَاؤُنَا } مبتدأ ، خبره محذوف تقديرهه مبعوثون ، ويدل عليه ما قبله . فإذا قلت : أقام زيد أو عمرو ، فعمرو مبتدأ محذوف الخبر لما ذكرنا ، واستفهامهم تضمن إنكاراً واستبعاداً ، فأمر اللّه نبيه أن يجيبهم بنعم . {وَأَنتُمْ داخِرُونَ } : أي صاغرون ، وهي جملة حالية ، العامل فيها محذوف تقديره نعم تبعثون ، وزادهم في الجواب أن بعثهم وهم ملتبسون بالصغار والذل . وقرأ ابن وثاب : نعم بكسر العين ، وتقدم الخلاف فيها في سورة الأعراف ، وهي كناية عن البعثة ، فإنما بعثتهم { زَجْرَةٌ } : أي صيحة ، وهي النفخة الثانية . لما كانت بعثتهم ناشئة عن الزجرة جعلت إياها مجازاً . وقال الزمخشري : هي مبهمة يوضحها خبرها . انتهى . وكثيراً ما يقول هو وابن مالك أن الضمير يفسره الخبر ، وجعل من ذلك ابن مالك { إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا } ، وتكلمنا معه في ذلك في شرح التسهيل . وقال الزمخشري : فإنما جواب شرط مقدر ، وتقديره : إذا كان ذلك ، فما هي إلا زجرة واحدة . انتهى . وكثيراً ما تضمن جملة الشرط قبل فاء إذا ساغ ، تقديره : ولا ضرورة تدعو إلى ذلك ، ولا يحذف الشرط ويبقى جوابه إلا إذا انجزم الفعل في الذي يطلق عليه أنه جواب الأمر والنهي ، وما ذكر معهما على قول بعضهم ، أما ابتداء فلا يجوز حذفه . و { يُنظَرُونَ } : من النظر ، أي فإذا هم بصراء ينظرون ، أو من الانتظار ، أي فإذا هم ينتظرون ما يفعل بهم وما يؤمرون به . والظاهر أن قوله :{ يا ويلنا } من كلام بعض الكفار لبعض ، إلى آخر الجملتين ، أقروا بأنه يوم الجزاء ، وأنه يوم الفصل ، وخاطب بعضهم بعضاً . ووقف أبو حاتم على قوله :{ يا ويلنا } ، وجعل { وَقَالُواْ ياوَيْلَنَا هَاذَا يَوْمُ الدّينِ } إلى آخره من قول اللّه لهم أو الملائكة . وقيل :{ هَاذَا يَوْمُ الدّينِ } من كلام الكفرة ، و { هَاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ } ليس من كلامهم ، وإنما المعنى يقال لهم هذا يوم الفصل . ويوم الدين : يوم الجزاء والمعاوضة ، ويوم الفصل : يوم الفرق بين فرق الهدى وفرق الضلال . وفي { الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ } توبيخ لهم وتقريع . |
﴿ ٢١ ﴾