٤٣

{إلا عباد اللّه} : استثناء منقطع . لما ذكر شيئاً من أحوال الكفار وعذابهم ذكر شيئاً من أحوال المؤمنين ونعيمهم . و { الْمُخْلَصِينَ } : صفة مدح ، لأن كونهم عباد اللّه ، يلزم منه أن يكونوا مخلصين . ووصف { رّزْقِ } بمعلوم ، أي عندهم . فقد قرت عيونهم بما يستدر عليهم من الرزق ، وبأن شهواتهم تأتيهم بحسبها .

وقال الزمخشري : معلوم بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر .

وقيل : معلوم الوقت كقوله :{ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} وعن قتادة : الرزق المعلوم : الجنة . وقوله :{ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } يأباه . انتهى .{ فَواكِهُ } بدل من { رّزْقِ } ، وهي ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة ، يعني أن رزقهم كله فواكه لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالأقوات لأنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد ، فكل ما يأكلونه فهو على سبيل التلذذ .

وقرأ ابن مقسم : مكرمون ، بفتح الكاف مشدد الراء .

ذكر أولاً الرزق ، وهو ما يتلذذ به الأجسام . وثانياً الإكرام ، وهو ما يتلذذ به النفوس ، ورزق بإهانة تنكيد . ثم ذكر المحل الذي هم فيه ، وهو جنات النعيم . ثم أشرف المحل ، وهو السرر . ثم لذة التآنس بأن بعضهم يقابل بعضاً ، وهو أتم السرور آنسة . ثم المشروب ، وأنهم لا يتناولون ذلك بأنفسهم ، بل يطاف عليهم بالكؤوس . ثم وصف ما يطاف عليهم به من الطيب وانتفاء المفاسد . ثم ذكر تمام اللذة الجسمانية ، وختم بها كما بدأ باللذة الجسمانية من الرزق ، وهي أبلغ الملاذ ، وهي التآنس بالنساء .

﴿ ٤٣