٢٠

وما ينظر هؤلاء . . . . .

الفواق ، بضم الفاء وفتحها : الزمان الذي ما بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع ، وفي الحديث :  { العبادة قدر فواق الناقة} . وأفاقت الناقة إفاقة : اجتمعت الفيقة في ضرعها فهي مفيق ومفيقة ، عن أبي عمرو . والفيقة : اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين ، ويجمع على أفواق ، وأفاويق جمع الجمع . وقال أبو عبيدة والفراء ومؤرج : الفواق ، بالفتح : الإفاقة والاستراحة . القط ، قال الفراء : الحظ والنصيب ، ومنه قيل للصك : القط ، وقال أبو عبيدة والكسائي : القط : الكتاب بالجوائز ، وقال الأعشى : ولا الملك النعمان يوم لقيته

بغبطته يعطي القطوط ويأفق

ويروى بأمته : أي بنعمته ، ويأفق : يصلح ، وهو في الكتاب أكثر استعمالاً . قال أمية بن أبي الصلت : قوم لهم ساحة أرض العراق وما

يجبى إليهم بها والقط والعلم

ويجمع أيضاً على قططة ، وفي القليل قط وأقطاط . تسور الحائط والسور وتسنمه والبعير : علا أعلاه . والسور : حائط المدينة ، وهو غير مهمور . الشطط : مجاوزة الحد وتخطي الحق . وقال أبو عبيدة : شططت على فلان وأشططت : جرت في الحكم . التسع : رتبة من العدد معروفة ، وكسر التاء أشهر من الفتح . النعجة : الأنثى من بقر الوحش ومن الضأن ، ويكنى بها عن المرأة . قال الشاعر :

هما نعجتان من نعاج تبالة

لذي جؤذرين أو كبعض لدى هكر

وقال ابن عون :

أنا أبوهن ثلاث هنه

رابعة في البيت صغراً هنه

ونعجتي خمساً توفيهنه

إلا فتى سجح يغذيهنه

عزة : غلبه ، يعزه عزاً ؛ وفي المثل : من عز برأي من غلب سلب . وقال الشاعر :

قطاة عزها شرك فباتت

تجاذبه وقد علق الجناح

الصافن من الخيل : الذي يرفع إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه ، وقد يفعل ذلك برجله ، وهي علامة الفراهة ، وأنشد الزجاج :

ألف الصفون فما يزال كأنه

مما يقوم على الثلاث كسيرا

وقال أبو عبيدة : الصافن : الذي يجمع يديه ويسويهما ،

وأما الذي يقف على طرف السنبك فهو المتخيم . وقال القتبي : الصافن : الواقف في الخيل وغيرها . وفي الحديث :  { من سره أن يقوم الناس له صفوناً فليتبوأ مقعده من النار } ، أي يديمون له القيام ، حكاه قطرب . وأنشد النابغة : لناقبة مضروبة بفنائها

عتاق المهارى والجياد الصوافن

وقال الفراء : على هذا رأيت العرب وأشعارهم تدل على أنه القيام خاصة . جاد الفرس : صار رابضاً ، يجود جودة بالضم ، فهو جواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجواد وأجاويد .

وقيل : الطوال الأعناق من الجيد ، وهو العنق ، إذ هي من صفات فراهتها .

وقيل : الجياد جمع جود ، كثوب وثياب . الرخاء : اللينة ، مشتقة من الرخاوة .

{وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ اصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودُ ذَا الاْيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبّحْنَ بِالْعَشِىّ وَالإشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصّراطِ}

{وَمَا يَنظُرُ } : أي ينظر ، { هَؤُلاء } : إشارة إلى كفار قريش ، والإشارة بهؤلاء مقوية أن الإشارة باؤلئك هي للذين يلونها من قوم نوح وما عطف عليه .

وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب لاستحضارهم بالذكر ، أو لأنهم كالحضور عند اللّه . انتهى . وفيه بعد ، وهو إخبار منه تعالى صدقه الوجود . والصيحة : ما نالهم من قتل وأسر وغلبة ، كما تقول ؛ صاح فيهم الدهر . وقال قتادة : توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور .

وقيل : بصيحة يملكون بها في الدنيا . فالقول الأول فيه الانتظار من الرسول لشيء معين فيهم ، وعلى هذين القولين بمدرج عقوبة ، وتحت أمر خطر ما ينتظرون فيه إلا الهلكة .

وقرأ الجمهور :{ مِن فَوَاقٍ } ، بفتح الفاء ؛ والسلمي ، وابن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وطلحة : بضمها ، فقيل : هما بمعنى واحد ، كقصاص الشعر . وقال ابن زيد ، والسدي : بالفتح ، إفاقة من أفاق واستراح ، كجواب من أجاب . قال ابن عباس :{ مِن فَوَاقٍ } : من ترداد . وقال مجاهد : من رجوع .

{عَجّل لَّنَا قِطَّنَا } : نصيبنا من العذاب . وقال أبو العالية والكلبي : صحفنا بإيماننا . وقال السدي : المعنى : أرنا منازلنا من الجنة حتى نتابعك ، وعلى كل قول ، فإنما قالوا ذلك على سبيل الاستخفاف والاستهزاء . ومعنى { قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ } : أي الذين يزعمون أنه واقع في العالم ، إذ هم كفرة لا يؤمنون بالبعث .

ولما كانت مقالتهم تقتضي الاستخفاف ، أمر تعالى نبيه بالصبر على أذاهم ، وذكر قصصاً للأنبياء : داود وسليمان وأبوب وغيرهم ، وما عرض لهم ، فصبروا حتى فرج اللّه عنهم ، وصارت عاقبتهم أحسن عاقبة . فكذلك

أنت تصبر ، ويؤول أمرك إلى أحسن مآل ، وتبلغ ما تريد من إقامة دينك وإماتة الضلال .

وقيل : { اصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ } ، وعظم أمر مخالفتهم للّه في أعينهم ، وذكرهم بقصة داود وما عرض له ، وهو قد أوتي النبوة والملك ، فما الظن بكم مع كفركم وعصيانكم ؟ انتهى . وهو ملتقط من كلام الزمخشري مع تغيير بعض ألفاظه لا تناسب منصب النبة .

وقيل : أمر بالصبر ، فذكر قصص الأنبياء ليكون برهاناً على صحة نبوته .

وقيل :{ اصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ } ، وحافظ على ما كلفت به من مصابرتهم ، وتحمل أذاهم ، واذكر داود وكرامته على اللّه ، وما عرض له ، ومالقي من عتب اللّه .{ ذَا الاْيْدِ } : أي ذا القوة في الدين والشرع والصدع بأمر اللّه والطاعة للّه ، وكان من ذلك قوياً في بدنه . والآوّاب : الرجّاع إلى طاعة اللّه ، قاله مجاهد وابن زيد . وقال السدي : المسبح . ووصفه بأنه أوأب يد على أن ذا الأيد معناه : القوة في الدين .

ويقال : رجل أيد وأيد وذو أد وأياد : كل بمعنى ما يتقوى . و { الإشراق } : وقت الإشراق . قال ثعلب : شرقت الشمس ، إذا طلعت ؛ وأشرقت : إذا أضاءت وصفت . وفي الحديث ، أنه عليه السلام ، صلى صلاة الضحى وقال : { يا أم هانىء ، هذه صلاة الإشراق ، وفي هذين الوقتين كانت صلاة بني إسرائيل} . وتقدّم كل الكلام في تسبيح الجبال في قصة داود في سورة الأنبياء ، وأتى بالمضارع باسم الفاعل دلالة على حدوث التسبيح شيئاً بعد شيء ، وحالاً بعد حال ؛ فكأن السامع محاضر تلك الجبال سمعها تسبح . ومثله قول الأعشى : لعمري لقد لاحت عيون كثيرة إلى ضوء نار في بقاع تحرق

أي : تحرق شيئاً فشيئاً . ولو قال محرقة ، لم يدل على هذا المعنى .

وقرأ الجمهور :{ وَالإشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً } ، بنصبهما ، عطفاً على الجبال يسبحن ، عطف مفعول على مفعول ، وحال على حال ، كقولك : ضربت هنداً مجردة ، ودعداً لابسة .

وقرأ ابن أبي عبلة ، والجحدري : والطير محشورة ، برفعهما ، مبتدأ وخبر ، أو جاء محشورة باسم المفعول ، لأنه لم يرد أنها تحشر شيئاً ، إذ حاشرها هو اللّه تعالى ، فحشرها جملة واحدة أدل على القدرة . والظاهر عود الضمير في له على داود ، أي كل واحد من الجبل والطير لأجل داود ، أي لأجل تسبيحه . سبح لأنها كانت ترجع تسبيحه ، ووضع الأواب موضع المسبح .

وقيل : الضمير عائد على اللّه ، أي كل من داود والجبال والطير أواب ، أي مسبح مرجع للتسبيح .

وقرأ الجمهور :{ وَشَدَدْنَا } ، مخففاً : أي قوينا ، كقوله :{ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} والحسن ، وابن أبي عبلة : بشد الدال ، وهي عبارة شاملة لما وهبه اللّه تعالى من قوة وجند ونعمة ، فالتخصيص ببعض الأشياء لا يظهر . وقال السدي : بالجنود . قيل : كان يبيت حول محرابه أربعون ألف مسلم يحرسونه ، وهذا بعيد في العادة ؛

وقيل : بهيبة قذفها اللّه له في قلوب قومه . و { الْحِكْمَةَ } هنا : النبوة ، أو الزبور ، أو الفهم في الدين ، أو كل كلام ، ولقن الحق أقوال .{ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } ، قال علي والشعبي : إيجاب اليمين على المدعى عليه ، والبينة على المدعي .

وقال ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي : القضاء بين الناس بالحق وإصابته وفهمه . وقال الشعبي : كلمة أما بعد ، لأنه أول من تكلم بها وفصل بين كلامين .

قال الزمخشري : لأنه يفتتح إذا تكلم في الأمر الذي له شأن بذكر اللّه وتحميده ، فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق إليه ، فصل بينه وبين ذكر اللّه بقوله : أما بعد . ويجوز أن يراد بالخطاب : القصد الذي ليس له فيه اختصار مخل ، ولا إشباع ممل ؛ ومنه ما جاء في صفة كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

، فصل لا نذر ولا هذر . انتهى . ولما كان تعالى قد كمل نفس نبيه داود بالحكمة ، أردفه ببيان كمال خلقه في النطق والعبادة فقال : { وَفَصْلَ الْخِطَابِ}

﴿ ٢٠