٣٤{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّهِ جَسَداً } : نقل المفسرون في هذه الفتنة وإلقاء الجسد أقوالاً يجب براءة الأنبياء منها ، يوقف عليها في كتبهم ، وهي مما لا يحل نقلها ، وأما هي من أوضاع اليهود والزنادقة ، ولم يبين اللّه الفتنة ما هي ، ولا الجسد الذي ألقاه على كرسي سليمان . وأقرب ما قيل فيه : أن المراد بالفتنة كونه لم يستثن في الحديث الذي قال : { لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه ، ولم يقل إن شاء اللّه ، فطاف عليهن ، فلم تحمل إلا امرأة واحدة ، وجاءته بشق رجل} . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : { والذي نفسي بيده ، لو قال إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرساناً أجمعون} . فالمراد بقوله :{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّهِ جَسَداً } هو هذا ، والجسد الملقى هو المولود شق رجل . وقال قوم : مرض سليمان مرضاً كالإغماء حتى صار على كرسيه جسداً كأنه بلا روح . ولما أمر تعالى نبيه عليه السلام بالصبر على ما يقول كفار قريش وغيرهم ، أمره بأن يذكر من ابتلي فصبر ، فذكر قصة داود وقصة سليمان وقصة أيوب ليتأسى بهم ، وذكر ما لهم عنده من الزلفى والمكانة ، فلم يكن ليذكر من يتأسى به ممن نسب المفسرون إليه ما يعظم أن يتفوه به ويستحيل عقلاً وجود بعض ما ذكروه ، كتمثل الشيطان بصورة نبي ، حتى يلتبس أمره عند الناس ، ويعتقدون أن ذلك المتصور هو النبي ، ولو أمكن وجود هذا ، لم يوثق بإرسال نبي ، وإنما هذه مقالة مسترقة من زنادقة السوفسطائية ، نسأل اللّه سلامة أذهاننا وعقولنا منها .{ ثُمَّ أَنَابَ } : أي بعد امتحاننا إياه ، أدام الإنابة والرجوع . |
﴿ ٣٤ ﴾