٢٢{وَاللّه يَقْضِى بِالْحَقّ } : هذا يوجب عظيم الخوف ، لأن الحاكم إذا كان عالماً بجميع الأحوال لا يقضي إلا بالحق في ما دق وجل خافه الخلق غاية .{ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَىْء } : هذا قدح في أصنامهم وتهكم بهم ، لأن ما لا يوصف بالقدرة ، لا يقال فيه يقضي ولا يقضي . وقرأ الجمهور :{ يَدَّعُونَ } بياء الغيبة لتناسب الضمائر الغائبة قبل . وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع : بخلاف عنه ؛ وهشام : تدعون بتاء الخطاب ، أي قل لهم يا محمد .{ إِنَّ اللّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } : تقرير لقوله :{ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ } ، وعيد لهم بأنه يسمع ما يقولون ويبصر ما يعلمون وتعريض بأصنامهم أنها لا تسمع ولا تبصر .{أَوَ لَمْ يَسِيروُاْ فِى الاْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ } : أحال قريشاً على الاعتبار بالسير ، وجاز أن يكون فينظروا مجزوماً عطفاً على يسيروا وأن يكون منصوباً على جواب النفي ، كما قال : ألم تسأل فتخبرك الرسوم وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة ، وحمل الزمخشري هم على أن يكون فصلاً ولا يتعين ، إذ يجوز أن يكون هم توكيداً لضمير كانوا . وقرأ الجمهور : منهم بضمير الغيبة ؛ وابن عامر : منكم بضمير الخطاب على سبيل الالتفات .{ أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِى } : معطوف على قوة ، أي مبانيهم وحصونهم وعددهم كانت في غاية الشدة .{ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً} وقال الزمخشري : أو أرادوا أكثر آثاراً لقوله : متقلداً سيفاً ورمحاً انتهى . أي : ومعتقلاً رمحاً ، ولا حاجة إلى ادعاء الحذف مع صحة المعنى بدونه .{ مِن وَاقٍ } : أي وما كان لهم من عذاب اللّه من ساتر بمنعهم منعه .{ ذالِكَ } : أي الأخذ ، وتقدم تفسير نظير ذلك . |
﴿ ٢٢ ﴾