٢٥

ابتدأ تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون تسلية للرسول عليه الصلاة والسلام ، و وعيد القريش أن يحل بهم ما حل بفرعون وقومه من نقمات اللّه ، ووعد للمؤمنين بالظفر والنصر وحسن العاقبة . وآيات موسى عليه السلام كثيرة ، والذي تحدى به من المعجز العصا واليد .

وقرأ عيسى : وسلطان بضم اللام ، والسلطان المبين : الحجة والبرهان الواضح . والظاهر أن قارون هو الذي ذكره تعالى في قوله : { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى } ، وهو من بني إسرائيل .

وقيل : هو غيره ، ونص على هامان وقارون لمكانتهما في الكفر ، ولأنهما أشهر أتباع فرعون .{ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ } : أي هذا ساحر ، لما ظهر على يديه من قلب العصاحية ، وظهور النور الساطع على يده ، كذاب لكونه ادعى أنه رسول من رب العالمين .{ فَلَمَّا جَاءهُمْ بِالْحَقّ مِنْ عِندِنَا } : أي بالمعجزات والنبوة والدعاء إلى الإيمان باللّه، { قَالُواْ } ،أي أولئك الثلاثة ، { اقْتُلُواْ} قال ابن عباس : أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولاً . انتهى . يريد أن هذا غير القتل الأول ، وإنما أمروا بقتل أبناء المؤمنين لئلا يتقوى بهم موسى عليه السلام ، وباستحياء النساء للاستخدام والاسترقاق ، ولم يقع ما أمروا به ولا تم لهم ، ولا أعانهم اللّه عليه .{ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَالٍ } : أي في حيرة وتخبط ، لم يقع منه شيء ، ولا أنجح سعيهم ، وكانوا باشروا القتل أولاً ، فنفذ قضاء اللّه في إظهار من خافوا هلاكهم على يديه .

وقيل : كان فرعون قد كف عن قتل الأبناء ، فلما بعث موسى ، وأحس أنه قد وقع ما كان يحذره ، أعاد القتل عليهم غيظاً وحنقاً وظناً منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرة موسى ، وما علم أن كيده ضائع في الكرتين معاً .

﴿ ٢٥