٣٥وجوزوا في { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ } أن تكون صفة لمن ، وبدلاً منه : أي معناه جمع ومبتدأ على حذف مضاف ، أي جدال الذين يجادلون ، حتى يكون الضمير في { كَبُرَ } عائداً على ذلك أولاً ، أو على حذف مضاف ، والفاعل بكبر ضمير يعود على الجدل المفهوم من قوله :{ يُجَادِلُونَ } ،أو ضمير يعود على من على لفظها ، على أن يكون الذين صفة ، أو بدلاً أعيد أولاً على لفظ من في قوله :{ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} ثم جمع الذين على معنى من ، ثم أفرد في قوله :{ كَبُرَ } على لفظ من . وقال الزمخشري : ويحتمل أن يكون { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ } مبتدأ وبغير { سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ } خبراً ، وفاعل { كَبُرَ } قوله :{ كَذالِكَ } ،أي { كَبُرَ مَقْتاً } مثل ذلك الجدال ، و { يَطْبَعُ اللّه كَلاَمَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللّه } جدالهم ، فقد حذف الفاعل ، والفاعل لا يصح حذفه . انتهى ، وهذا الذي أجازه لا يجوز أن يكون مثله في كلام فصيح ، فكيف في كلام اللّه ؟ لأن فيه تفكيك الكلام بعضه من بعض ، وارتكاب مذهب الصحيح خلافه . أما تفكيك الكلام ، فالظاهر أن بغير سلطان متعلق بيجادلون ، ولا يتعقل جعله خبراً للذين ، لأنه جار ومجرور ، فيصير التقدير :{ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِىءايَاتِ اللّه } : كائنونن ، أو مستقرون ، { بِغَيْرِ سُلْطَانٍ } ،أي في غير سلطان ، لأن الباء إذا ذاك ظرفية خبر عن الجثة ، وكذلك في قوله يطبع أنه مستأنف فيه تفكيك الكلام ، لأن ما جاء في القرآن من { كَذَلِكَ يَطْبَعُ } ،أو نطبع ، إنما جاء مربوطاً بعضه ببعض ، فكذلك هنا . وأما ارتكاب مذهب الصحيح خلافه ، فجعل الكاف اسماً فاعلاً بكبر ، وذلك لا يجوز على مذهب البصريين إلا الأخفش ، ولم يثبت في كلام العرب ، أعني نثرها : جاءني كزيد ، تريد : مثل زيد ، فلم تثبت اسميتها ، فتكون فاعلة . وأما قوله : ومن قال لي آخره ، فإنّ قائل ذلك وهو الحوفي ، والظن به أنه فسر المعنى ولم يرد الإعراب . وأما تفسير الإعراب أن الفاعل بكبر ضمير يعود على الجدال المفهوم من يجادلون ، كما قالوا : من كذب كان شراً له ، أي كان هو ، أي الكذب المفهوم من كذب . والأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون الذين مبتدأ وخبره كبر ، والفاعل ضمير المصدر المفهوم من يجادلون ، وهذه الصفة موجودة في فرعون وقومه ، ويكون الواعظ لهم قد عدل عن مخاطبتهم إلى الاسم الغائب ، لحسن محاورته لهم واستجلاب قلوبهم ، وإبراز ذلك في صورة تذكيرهم ، ولا يفجأهم بالخطاب . وفي قوله :{ كَبُرَ مَقْتاً } ضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم والشهادة على خروجه عن حدّ إشكاله من الكبائر .{ كَذالِكَ } : أي مثل ذلك الطبع على قلوب المجادلين ، { يَطْبَعُ اللّه } : أي يحتم بالضلالة ويحجب عن الهدى . وقرأ أبو عمرو بن ذكوان ، والأعرج ، بخلاف عنه : قلب بالتنوين ، وصف القلب بالتكبر والجبروت ، لكونه مركزهما ومنبعهما ، كما يقولون : رأت العين ، وكما قال :{ وَإِن كُنتُمْ عَلَى } ، والإثم : الجملة ، وأجاز الزمخشري أن يكون على حذف المضاف ، أي على كل ذي قلب متكبر ، بجعل الصفة لصاحب القلب . انتهى ، ولا ضرورة تدعو إلى اعتقاد الحذف . وقرأ باقي السبعة : قلب متكبر بالإضافة ، والمضاف فيه العام عام ، فلزم عموم متكبر جبار . وقال مقاتل : المتكبر : المعاند في تعظيم أمر اللّه ، والجبار المسلط على خلق اللّه . |
﴿ ٣٥ ﴾