٥٤

ولما ذكر ما حل بآل فرعون ، واستطرد من ذلك إلى ذكر شيء من أحوال الكفار في الآخرة ، عاد إلى ذكر ما منح رسوله موسى عليه السلام فقال :{ وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى } تأنيساً لمحمد عليه السلام ، وتذكيراً لما كانت العرب تعرفه من قصة موسى عليه السلام . والهدى ، يجوز أن يكون الدلائل التي أوردها على فرعون وقومه ، وأن يكون النبوة ، وأن يكون التوراة .{ وَأَوْرَثْنَا بَنِى إِسْراءيلَ الْكِتَابَ } : الظاهر أنه التوراة ، توارثوها خلف عن سلف ، ويجوز أن يكون الكتاب أريد به : ما أنزل على بني إسرائيل من كتب أنبيائهم ، كالتوراة والزبور والإنجيل ، { هُدًى } ودلالة على الشيء المطلوب ، { وَذِكْرَى } لما كان منسياً فذكر به تعالى في كتبه . وانتصب { هُدًى وَذِكْرَى } على أنهما مفعولان له ، أو على أنهما مصدران في موضع الحال .

ثم أمر

﴿ ٥٤