٥٥

تعالى نبيه بالصبر فقال : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ } ، من قوله :{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا } ، فلا بد من نصرك على أعدائك . وقال الكلبي : نسخ هذا بآية السيف .{ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ } ،

قال ابن عطية : يحتمل أن يكون قبل إعلام اللّه تعالى إياه أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، لأن آية هذه السورة مكية ، وآية سورة الفتح مدنية متأخرة ، ويحتمل أن يكون الخطاب له في هذه الآية ، والمراد أنه إذا أمر هو بهذا فغيره أحرى بامتثاله . وقال أبو عبد اللّه الرازي : محمول على التوبة من ترك الأفضل والأولى .

وقيل : المقصود منه محض تعبد ، كما في قوله تعالى :{ رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ } ، فإن إيتاء ذلك الشيء واجب ، ثم إنه أمرنا بطلبه .

وقيل :{ لِذَنبِكِ } : لذنب أمتك في حقك . قيل : فأضاف المصدر للمفعول ، ثم أمره بتنزيهه تعالى في هذين الوقتين اللذين الناس مشتغلون فيهما بمصالحهم المهمة . ويجوز أن يكون المراد سائر الأوقات ، وعبر بالظرفين عن ذلك .

وقال ابن عباس : أراد بذلك الصلوات الخمس . وقال قتادة : صلاة الغداة ، وصلاة العصر . وقال الحسن : ركعتان قبل أن تفرض الصلاة . وعنه أيضاً : صلاة العصر ، وصلاة الصبح . والظاهر أن المجادلين في آيات اللّه ، وهي دلائله التي نصبها على توحيده وكتبه المنزلة ، وما أظهر على يد أنبيائه من الخوارق ، هم كفار قريش والعرب .{ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ } : أي حجة وبرهان .{ فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ } : أي تكبر وتعاظم ، وهو إرادة التقدم والرياسة ، وذلك هو الحامل على جدالهم بالباطل ، ودفعهم ما يجب لك من تقدمك عليهم ، لما منحك من النبوة وكلفك من أعباء الرسالة .{ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ } : أي ببالغي موجب الكبر ومقتضيه من رياستهم وتقدمهم ، وفي ذلك إشارة إلى أنهم لا يرأسون ، ولا يحصل لهم ما يؤملونه . وقال الزجاج : المعنى على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكبر عليك ، وما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر ، لأن اللّه أذلهم و

قال ابن عطية : تقديره مبالغي إرادتهم فيه . وقال مقاتل : هي في اليهود .

قال مقاتل : عظمت اليهود الدجال وقالوا : إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان وله سلطان ، ف

﴿ ٥٥