٦٠قال تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِىءايَاتِ اللّه } ، لأن الدجال من آياته ، { بِغَيْرِ سُلْطَانٍ } : أي حجة ، { فَاسْتَعِذْ بِاللّه } من فتنة الدجال . والمراد بخلق الناس الدجال ، وإلى هذا ذهب أبو العالية ، وهذا القول أصح . وقال الزمخشري : وقيل المجادلون هم اليهود ، وكانوا يقولون : يخرج صاحبنا المسيح بن داود ، يريدون الدجال ، ويبلغ سلطانه البر والبحر ، وتسير معه الأنهار ، وهو آية من آيات اللّه ، فيرجع إلينا الملك ، فسمى اللّه تمنيتهم ذلك كبراً ، ونفى أن يبلغوا متمناهم . انتهى . وكان رئيس اليهود في زمانه في مصر موسى بن ميمون الأندلسي القرطبي قد كتب رسالته إلى يهود اليمن أن صاحبهم يظهر في سنة كذا وخمسمائة ، وكذب عدوّ اللّه . جاءت تلك السنة وسنون بعدها كثيرة ، ولم يظهر شيء مما قاله ، لعنه اللّه . وكان هذا اليهودي قد أظهر الإسلام ، حتى استسلم اليهود بعض ملوك المغرب ، ورجل من الأندلس . فيذكر أنه صلى بالناس التراويح وهم على ظهر السفينة في رمضان ، إذ كان يحفظ القرآن . فلما قدم مصر ، وكان ذلك في دولة العبيديين ، وهم لا يتقيدون بشريعة ، رجع إلى اليهودية وأخبر أنه كان مكرهاً على الإسلام ، فقبل منه ذلك ، وصنف لهم تصانيف ، ومنها : { كتاب دلالة الحائرين } ، وإنما استفاد ما استفاد من مخالطة علماء الأندلس وتودده لهم ، والرياسة إلى الآن بمصر لليهود في كل من كان من ذريته . { فَاسْتَعِذْ بِاللّه } : أي التجيء إليه من كيد من يحسدك .{ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ } لما تقول ويقولون ، { البَصِيرُ } بما تعمل { ويعملون } ، فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم . ثم نبه تعالى أنه لا ينبغي أن يجادل في آيات اللّه ولا يتكبر الانسان بقوله لخلق السموات والأرض من خلق الناس أي إن المخلوقات أكبر واجل من خلق البشر من لأحد يجادل ويتكبر على خلقه قال الزمخشري وجادلتهم في آية اللّه كان مشتملا على انكار البعث وهو اصل المجادلة ومدارها بخلق السموات والأرض لأنهم كانوا مقرنين بأن اللّه خلقها لا يقدر قدره بالقياس إليه شيء قليل مهين ممن قدر على خلقها مع عظمها على خلق الإنسان مهانته وهو بلغ من الإجتهاد بخلق مثله انتهى . ولما بعد ، قسم الذين آمنوا بطول صلة الموصول ، كرر لا توكيداً ، وقدم ، فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم . ثم نبه تعالى أنه لا ينبغي أن يجادل في آيات اللّه ولا يتكبر الانسان بقوله لخلق السموات والأرض من خلق الناس أي إن المخلوقات أكبر واجل من خلق البشر من لأحد يجادل ويتكبر على خلقه قال الزمخشري وجادلتهم في آية اللّه كان مشتملا على انكار البعث وهو اصل المجادلة ومدارها بخلق السموات والأرض لأنهم كانوا مقرنين بأن اللّه خلقها لا يقدر قدره بالقياس إليه شيء قليل مهين ممن قدر على خلقها مع عظمها على خلق الإنسان مهانته وهو بلغ من الإجتهاد بخلق مثله انتهى . ولما بعد ، قسم الذين آمنوا بطول صلة الموصول ، كرر لا توكيداً ، وقدم { وَالَّذِينَ ءامَنُواْ } المجاورة قوله :{ وَالْبَصِيرُ } ، وهما طريقان ، أحدهما : أن يجاور المناسب هكذا ، والآخر : أن يتقدم ما يقابل الأول ويؤخر ما يقابل الآخر ، كقوله تعالى :{ وَمَا يَسْتَوِى الاْعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ وَلاَ الظّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ } ، وقد يتأخر المتماثلان ، كقوله تعالى :{ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالاْعْمَى وَالاْصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ } ، وكل ذلك تفنن في البلاغة وأساليب الكلام . ولما كان قد تقدم :{ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } ، فكان ذلك صفة ذم ناسب أن يبدأ في ذكر التساوي بصفة الذم ، فبدأ بالأعمى . وقرأ قتادة ، وطلحة ، وأبو عبد الرحمن ، وعيسى ، والكوفيون : تتذكرون بتاء الخطاب ؛ والجمهور ، والأعرج ، والحسن ، وأبو جعفر ، وشيبة : بالياء على الغيبة . ثم أخبر بما يدل على البعث من إتيان الساعة ، وأنه لا ريب في وقوعها ، وهو يوم القيامة ، حيث الحساب وافتراق الجمع إلى الجنة طائعهم ، وإلى النار كافرهم ومن أراد اللّه تعذيبه من العصاة بغير الكفر . والظاهر حمل الدعاء والاستجابة على ظاهرهما ، إلا أن الاستجابة مقيدة بمشيئة اللّه . قال السدي : اسألوني أعطكم ؛ وقال الضحاك : أطيعوني آتكم ؛ وقالت فرقة منهم مجاهد : ادعوني ، اعبدوني وأستجب لكم ، آتيكم على العبادة . وكثيراً جاء الدعاء في القرآن بمعنى العبادة ، ويقوي هذا التأويل قوله :{ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى} وما روى النعمان بن بشير ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : { الدعاء هو العبادة } ، وقرأ هذه الآية . وقال ابن عباس : وحدوني أغفر لكم ؛ وقيل للثوري : ادع اللّه تعالى ، فقال : إن ترك الذنوب هو الدعاء . وقال الحسن ، وقد سئل عن هذه الآية : اعملوا وأبشروا ، فإنه حق على اللّه أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ويزيدهم من فضله . وقال أنس : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : { ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شح نعله} .{ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى } : أي عن دعائي . وقرأ جمهور السبعة ، والحسن ، وشيبة : سيدخلون مبنياً للفاعل ؛ وزيد بن علي ، وابن كثير ، وأبو جعفر : مبنياً للمفعول ؛ واختلف عن عاصم وأبي عمرو . داخرين : ذليلين . |
﴿ ٦٠ ﴾