٦٥

{اللّه الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً } : تقدم الكلام على مثل هذه الجملة في سورة يونس . و { لَذُو فَضْلٍ أَبْلُغُ مِنْ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ } لما علمناه { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مّن سَعَتِهِ } ،{ وَاللّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } ، لما يؤدي إليه من كونه صاحبه ومتمكناً منه ، بخلاف أن يؤتي بالصفة ، فإنه قد يدل على غير اللّه بالاتصاف به في وقت ما ، لا دائماً ، وذكر عموم فضله وسوغه على الناس ، ثم قال :{ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ } ، فأتى به ظاهراً ، ولم يأت التركيب : ولكن أكثرهم .

قال الزمخشري : في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم ، وأنهم هم الذين يكفرون فضل اللّه ولا يشكرونه ، كقوله :{ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ } ،{ إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ } ،

{إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} انتهى .{ ذالِكُمْ } : أي المخصوص بتلك الصفات المتميز بها من استجابته لدعائكم ، ومن جعل الليل والنهار كما ذكر ، ومن تفضله عليكم .{ اللّه رَبُّكُمُ } : الجامع لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية ، وإنشاء الأشياء والوحدانية . فكيف تصرفون عن عبادة من هذه أوصافه إلى عبادة الأوثان ؟

وقرأ زيد بن علي : خالق بنصب القاف ، وطلحة في رواية : يؤفكون بياء الغيبة والجمهور : بضم القاف وتاء الخطاب .

قال الزمخشري : خالق نصباً على الاختصاص كذلك ، أي مثل ذلك الصرف صرف اللّه قلوب الجاحدين بآيات اللّه من الأمم على طريق الهدى .

ولما ذكر تعالى ما امتن به من الليل والنهار ، ذكر أيضاً ما امتن به من جعل الأرض مستقراً والسماء بناء ، أي قبة ، ومنه أبنية العرب لمضاربهم ، لأن السماء في منظر العين كقبة مضروبة على وجه الأرض .

وقرأ الجمهور : صوركم بضم الصاد ، والأعمش ، وأبو رزين : بكسرها فراراً من الضمة قبل الواو استثقالاً ، وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسرها شاذ ، وقالوا قوة وقوي بكسر القاف على الشذوذ أيضاً قيل : لم يخلق حيواناً أحسن صورة من الإنسان .

وقيل : لم يخلقهم منكوسين كالبهائم ، كقوله :{ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} وقرأت فرقة : صوركم بضم الصاد وإسكان الواو ، على نحو بسرة وبسر ، { وَرَزَقَكُم مّنَ الطَّيّبَاتِ } : امتن عليهم بما يقوم بأود صورهم والطيبات المستلذات طعماً ولباساً ومكاسب .

وقال ابن عباس : من قال : لا إله إلا اللّه ، فليقل على أثرها :{ الْحَمْدُ للّه رَبّ الْعَالَمِينَ} وقال نحوه سعيد بن جبير ، ثم قرأ الآية .

﴿ ٦٥