٢١{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُواْ لَهُمْ مّنَ الدّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللّه وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء } : استفهام تقرير وتوبيخ . لما ذكر تعالى أنه شرع للناس { مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً } الآية ، أخذ ينكر ما شرع غيره تعالى . والشركاء هنا يحتمل أن يراد به شركاؤهم في الكفر ، كالشياطين والمغوين من الناس . والضمير في شرعوا عائد على الشركاء ، والضمير في لهم عائد على الكفار المعاصرين للرسول ؛ ويحتمل أن يراد به الأصنام والأوثان وكل من جعلوه شريكاً للّه . وأضيف الشركاء إليهم لأنهم متخذوها شركاء للّه ، فتارة إليهم بهذه الملابسة ، وتارة إلى اللّه . والضمير في شرعوا يحتمل أن يعود على الشركاء ، ولهم عائد على الكفار ، لما كانت سبباً لضلالهم وافتتانهم جعلت شارعة لدين الكفر ، كما قال إبراهيم عليه السلام : { رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ} واحتمل أن يعود على الكفار ، ولهم عائد على الشركاء ، أي شرع الكفار لأصنامهم ومعبوداتهم ، أي رسموا لهم غواية وأحكاماً في المعتقدات ، كقولهم : إنهم آلهة ، وإن عبادتهم تقربهم إلى اللّه ؛ ومن الأحكام البحيرة والوصيلة والحامي وغير ذلك .{ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ } : أي العدة بأن الفصل في الآخرة ، أو لولا القضاء بذلك لقضي بين المؤمن والكافر ، أو بين المشركين وشركائهم . وقرأ الجمهور :{ إِنَّ الظَّالِمِينَ } ، بكسر الهمزة على الاستئناف والإخبار ، بما ينالهم في الدنيا من القتل والأسر والنهب ، وفي الآخرة النار . وقرأ الأعرج ، ومسلم بن جندب : وأن بفتح الهمزة عطفاً على كلمة الفصل ، فهو في موضع رفع ، أي ولولا كلمة الفصل وكون الظالمين لهم عذاب في الآخرة ، لقضي بينهم في الدنيا وفصل بين المتعاطفين بجواب لولا ، كما فصل في قوله :{ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} |
﴿ ٢١ ﴾