١٨

والذي قال لوالديه . . . . .

وما آل إليه من الشر . والمراد بالذي : الجنس ، ولذلك جاء الخبر مجموعاً في قوله : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} وقال الحسن : هو الكافر العاق بوالديه المنكر البعث . وقول مروان بن الحكم ، واتبعه قتادة : أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، قول خطأ ناشىء عن جور ، حين دعا مروان ، وهو أمير المدينة ، إلى مبايعة يزيد ، فقال عبد الرحمن : جعلتموها هرقلية ؟ كلما مات هرقل ولى ابنه ، وكلما مات قيصر ولى ابنه ؟ فقال مروان : خذوه ، فدخل

بيت أخته عائشة رضي اللّه عنها ، وقد أنكرت ذلك عائشة فقالت ، وهي المصدوقة : لم ينزل في آل أبي بكر من القرآن غير براءتي ؛ وقالت : واللّه ما هو به ، ولو شئت أن أسميه لسميته . وصدت مروان وقالت : ولكن اللّه لعن أباك وأنت في صلبه ، فأنت فضض من لعنة اللّه . ويدل على فساد هذا القول أنه

قال تعالى : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } ، وهذه صفات الكفار أهل النار ، وكان عبد الرحمن من أفاضل الصحابة وسراتهم وأبطالهم ، وممن له في الإسلام غناء يوم اليمامة وغيره .

{أُفّ لَّكُمَا } : تقدم الكلام على أف مدلولاً ولغات وقراءة في سورة الإسراء ، واللام في لكما للبيان ، أي لكما ، أعني : التأفيف .

وقرأ الجمهور :{ أَتَعِدَانِنِى } ، بنونين ، الأولى مكسورة ؛ والحسن ، وعاصم ، وأبو عمرو ،

وفي رواية ؛ وهشام : بإدغام نون الرفع في نون الوقاية .

وقرأ نافع في رواية ، وجماعة : بنون واحدة .

وقرأ الحسن ، . وشيبة ، وأبو جعفر : بخلاف عنه ؛ وعبد الوارث ، عن أبي عمرو ، وهارون بن موسى ، عن الجحدري ، وسام ، عن هشام : بفتح النون الأولى ، كأنهم فروا من الكسرتين ، والياء إلى الفتح طلباً للتخفيف ففتحوا ، كما فر من أدغم ومن حذف . وقال أبو حاتم : فتح النون باطل غلط .{ أَنْ أَخْرِجْ } : أي أخرج من قبري للبعث والحساب .

وقرأ الجمهور : أن أخرج ، مبنياً للمفعول ؛ والحسن ، وابن يعمر ، والأعمش ، وابن مصرف ، والضحاك : مبنياً للفاعل .

{وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِى } : أي مضت ، ولم يخرج منهم أحد ولا بعث . وقال أبو سليمان الدمشقي :{ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِى } مكذبة بالبعث .{ وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللّه } ، يقال : استغثت اللّه واستغثت باللّه ، والاستعمالان في لسان العرب . وقد رددنا على ابن مالك إنكار تعديته بالباء ، وذكرنا شواهد على ذلك في الأنفال ، أي يقولان : الغياث باللّه منك ومن قولك ، وهو استعظام لقوله :{ وَيْلَكَ } ، دعاء عليه بالثبور ؛ والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك .

وقيل : ويلك لمن يحقر ويحرك لأمر يستعجل إليه .

وقرأ الأعرج ، وعمرو بن فائدة :{ إِنَّ وَعْدَ اللّه } ، بفتح الهمزة ، أي : آمن بأن وعد اللّه حق ، والجمهور بكسرها ، { فَيَقُولُ مَا هَاذَا } : أي ما هذا الذي يقول ؟ أي من الوعد بالبعث من القبور ، إلا شيء سطره الأولون في كتبهم ، ولا حقيقة له .

قال ابن عطية : وظاهر الفاظ هذه الآية أنها نزلت في مشار إليه قال

وقيل له ، فنفى اللّه أقواله تحذيراً من الوقوع في مثلها .

وقوله :{ أُوْلَائِكَ } ، ظاهره أنه إشارة إلى جنس يتضمنه قوله :{ وَالَّذِى قَالَ } ، ويحتمل أن تكون الآية في مشار إليه ، ويكون قوله في أولئك بمعنى صنف هذا المذكور وجنسه هم :{ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } أي قول اللّه أنه يعذبهم { فِى أُمَمٍ } ،أي جملة :{ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مّنَ الْجِنّ وَالإِنْسِ } ، يقتضي أن الجنس يموتون قرناً بعد قرن كالإنس . وقال الحسن في بعض مجالسه : الجن لا يموتون ، فاعترضه قتادة بهذه الآية فسكت .

وقرأ العباس ، عن أبي عمرو : أنهم كانوا ، بفتح الهمزة ، والجمهور بالكسر .

﴿ ١٨