٢٤

قال إنما العلم . . . . .

{قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللّه} : أي علم وقت حلوله ، وليس تعيين وقته إليّ ، وإنما أنا مبلغ ما أرسلني به اللّه إليكم . ولما تحقق عنده وعد اللّه ، وأنه حال بهم وهم في غفلة من ذلك وتكذيب ، قال :{ وَلَاكِنّى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } : أي عاقبة أمركم لا شعور لكم بها ، وذلك واقع لا محالة . وكانت عاد قد حبس اللّه عنها المطر أياماً ، فساق اللّه إليهم سحابة سوداء خرجت عليهم من واد يقال له المغيث ، فاستبشروا . والضمير في { رَأَوْهُ } الظاهر أنه عائد على ما في قوله :{ بِمَا تَعِدُنَا } ، وهو العذاب ، وانتصب عارضاً على الحال من المفعول . وقال ابن عطية ، ويحتمل أن يعود على الشيء المرئي الطالع عليهم ، الذي فسره قوله :{ عَارِضاً}

وقال الزمخشري :{ فَلَمَّا رَأَوْهُ } ، في الضمير وجهان : أن يرجع إلى ما تعدنا ، وأن يكون مبهماً ، قد وضح أمره بقوله :{ عَارِضاً } ، إما تمييز

وإما حال ، وهذا الوجه أعرب وأفصح . انتهى . وهذا الذي ذكر أنه أعرب وأفصح ليس جارياً على ما ذكره النحاة ، لأن المبهم الذي يفسره ويوضحه التمييز لا يكون إلا في باب رب ، نحو : رب رجلاً لقيته ، وفي باب نعم وبئس على مذهب البصريين ، نحو : نعم رجلاً زيد ، وبئس غلاماً عمرو .

وأما أن الحال يوضح المبهم ويفسره ، فلا نعلم أحداً ذهب إليه ، وقد حضر النحاة المضمر الذي يفسره ما بعده ، فلم يذكروا فيه مفعول رأي إذا كان ضميراً ، ولا أن الحال يفسر الضمير ويوضحه . والعارض : المعترض في الجو من السحاب الممطر ، ومنه قول الشاعر : يا من رأى عارضاً أرقت له

بين ذراعي وجبهة الأسد

وقال الأعشى : يا من رأى عارضاً قد بث أرمقه

كأنها البرق في حافاتها الشعل

{مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ } : هو جمع واد ، وأفعلة في جمع فاعل . الاسم شاذ نحو : ناد وأندية ، وجائز وأجوزة . والجائز : الخشبة الممتدة في أعلى السقف ، وإضافة مستقبل وممطر إضافة لا تعرف ، فلذلك نعت بهما النكرة .{ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم } : أي قال لهم هو ذلك ، أي بل هو العذاب الذي استعجلتم به ، أضرب عن قولهم :{ عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } ، وأخبر بأن العذاب فاجأهم ، ثم قال :{ رِيحٌ } : أي هي ريح بدل من هو .

وقرأ : ما استعجلتم ، بضم التاء وكسر الجيم ، وتقدمت قصص في الريح ، فأغنى عن ذكرها هنا .

﴿ ٢٤