١٠

إن الذين يبايعونك . . . . .

{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ } : هي بيعة الرضوان وبيعة الشجرة ، حين أخذ الرسول صلى اللّه عليه وسلم الأهبة لقتال قريش ، حين أرجف بقتل عثمان بن عفان ، فقد بعثه إلى قريش يعلمهم أنه جاء معتمراً لا محارباً ، وذلك قبل أن ينصرف من الحديبية ، بايعهم على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد ، ولذلك قال سلمة بن الأكوع وغيره : بايعنا على الموت . وقال ابن عمر ، وجابر : على أن لا نفر . والمبايعة : مفاعلة من البيع ، { إِنَّ اللّه اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ } ، وبقي اسم البيعة بعد على معاهدة الخلفاء والملوك .{ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّه } أي صفقتهم ، إنما يمضيها ويمنح الثمن اللّه عز وجل .

وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب : إنما يبايعون للّه ، أي لأجل اللّه ولوجهه ؛ والمفعول محذوف ، أي إنما يبايعونك للّه .

{يَدُ اللّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} قال الجمهور : اليد هما النعمة ، أي نعمة اللّه في هذه المبايعة ، لما يستقبل من محاسنها ، فوق أيديهم التي مدوها لبيعتك .

وقيل : قوة اللّه فوق قواهم في نصرك ونصرهم .

وقال الزمخشري : لما قال :{ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّه } ، أكد تأكيداً على طريقة التخييل فقال :{ يَدُ اللّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } ، يريد أن يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي تعلو يدي المبايعين ، هي يد اللّه ، واللّه تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام . وإنما المعنى : تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم كعقده مع اللّه تعالى من غير تفاوت بينهما ، كقوله تعالى :{ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّه } ، و { مِنْ نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ } ، فلا يعود ضرر نكثه إلا على نفسه . انتهى .

وقرأ زيد بن علي : ينكث ، بكسر الكاف . وقال جابر بن عبد اللّه : ما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس ، زكان منافقاً ، اختبأ تحت إبط بعيره ، ولم يسر مع القوم فحرم .

وقرأ الجمهور :{ عَلَيْهِ اللّه } : بنصب الهاء . وقرىء : بما عهد ثلاثياً .

وقرأ الحميدي :{ فَسَيُؤْتِيهِ } ؛ بالياء ؛ والحرميان ، وابن عامر ، وزيد بن علي : بالنون .{ أَجْراً عَظِيماً } : وهي الجنة ، وأو في لغة تهامه ، قوله عز وجل :

{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الاْعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ}

﴿ ١٠