١٣يا أيها الناس . . . . . قيل : غضب الحارث بن هشام وعتاب بن أسيد حين أذن بلال يوم فتح مكة على الكعبة ، فنزلت . وعن ابن عباس ، سببها قول ثابت بن قيس لرجل لم يفسح له عند النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا ابن فلانة ؛ فوبخه النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له : { إنك لا تفضل أحداً إلا في الدين والتقوى} . ونزل الأمر بالتفسح في ذلك أيضاً .{ مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى } : أي من آدم وحواء ، أو كل أحد منكم من أب وأم ، فكل واحد منكم مساوٍ للآخر في ذلك الوجه ، فلا وجه للتفاخر .{ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ } : وتقدم الكلام على شيء من ذلك في المفرادت . وقيل : الشعوب في العجم والقبائل في العرب ، والأسباط في بني إسرائيل . وقيل : الشعوب : عرب اليمن من قحطان ، والقبائل : ربيعة ومضر وسائر عدنان . وقال قتادة ، ومجاهد ، والضحاك : الشعب : النسب الأبعد ، والقبيلة : الأقرب ، قال الشاعر : قبائل من شعوب ليس فيهم كريم قد يعدّ ولا نجيب وقيل : الشعوب : الموالي ، والقبائل : العرب . وقال أبو روق : الشعوب : الذين ينسبون إلى المدائن والقرى ، والقبائل : الذين ينسبون إلى آبائهم . انتهى . وواحد الشعوب شعب ، بفتح الشين . وشعب : بطن من همدان ينسب إليه عامر الشعبي من سادات التابعين ، والنسب إلى الشعوب شعوبية ، بفتح الشين ، وهم الأمم التي ليست بعرب . وقيل : هم الذين يفضلون العجم على العرب ، وكان أبو عبيدة خارجياً شعوبياً ، وله كتاب في مناقب العرب ، ولابن غرسبة رسالة فصيحة في تفضيل العجم على العرب ، وقد رد عليه ذلك علماء الأندلس برسائل عديدة . وقرأ الجمهور :{ لِتَعَارَفُواْ } ، مضارع تعارف ، محذوف التاء ؛ والأعمش : بتاءين ؛ ومجاهد ، وابن كثير في رواية ، وابن محيصن : بإدغام التاء في التاء ؛ وابن عباس ، وأبان عن عاصم : لتعرفوا ، مضارع عرف ؛ والمعنى : أنكم جعلكم اللّه تعالى ما ذكر ، كي يعرف بعضكم بعضاً في النسب ، فلا ينتمي إلى غير آبائه ، لا التفاخر بالآباء والأجداد ، ودعوى التفاضل ، وهي التقوى . وفي خطبته عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة : { إنما الناس رجلان ، مؤمن تقي كريم على اللّه ، وفاجر شقي هين على اللّه } ، ثم قرأ الآية . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : { من سره أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه} . وما زال التفاخر بالأنساب في الجاهلية والإسلام ، وبالبلاد ، وبالبلاد وبالمذاهب وبالعلوم وبالصنائع ، وأكثره بالأنساب : وأعجب شيء إلى عاقل فروع عن المجد مستأخره إذا سئلوا ما لهم من علا أشاروا إلى أعظم ناخره ومن ذلك : افتخار أولاد مشايخ الزوايا الصوفية بآبائهم ، واحترام الناس لهم بذلك وتعظيمهم لهم ، وإن كان الأولاد بخلاف الآباء في الدين والصلاح . وقرأ الجمهور : إن ، بكسر الهمزة ؛ وابن عباس : بفتحها ، وكان قرأ : لتعرفوا ، مضارع عرف ، فاحتمل أن تكون أن معمولة لتعرفوا ، وتكون اللام في لتعرفوا لام الأمر ، وهو أجود من حيث المعنى . وأما إن كانت لام كي ، فلا يظهر المعنى أن جعلهم شعوباً وقبائل لأن تعرفوا أن الأكرم هو الأتقى . فإن جعلت مفعول لتعرفوا محذوفاً ، أي لتعرفوا الحق ، لأن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، ساغ في لام لتعارفوا أن تكون لام كي . |
﴿ ١٣ ﴾