١٤قالت الأعراب آمنا . . . . . {قَالَتِ الاْعْرَابُ ءامَنَّا } ، قال مجاهد : نزلت في بني أسد بن خزيمة ، قبيلة تجاور المدينة ، أظهروا الإسلام وقلوبهم دخلة ، إنما يحبون المغانم وعرض الدنيا . وقيل : مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار قالوا آمنا فاستحققنا الكرامة ، فردّ اللّه تعالى عليهم بقوله :{ قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ } ، أكذبهم اللّه في دعوى الإيمان ، ولم يصرح بإكذابهم بلفظه ، بل بما دل عليه من انتفاء إيمانهم ، وهذا في أعراب مخصوصين . فقد قال اللّه تعالى :{ وَمِنَ الاْعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّه وَالْيَوْمِ الاْخِرِ } الآية . {وَلَاكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا } ، فهو اللفظ الصادق من أقوالكم ، وهو الاستسلام والانقياد ظاهراً ، ولم يواطىء أقوالكم ما في قلوبكم ، فلذلك قال :{ وَلَمَّا يَدْخُلِ الاْيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ } : وجاء النفي بلما الدالة على انتفاء الشيء إلى زمان الإخبار ، وتبين أن قوله :{ لَّمْ تُؤْمِنُواْ } لا يراد به انتفاء الإيمان في الزمن الماضي ، بل متصلاً بزمان الإخبار أيضاً ، لأنك إذا نفيت بلم ، جاز أن يكون النفي قد انقطع ، ولذلك يجوز أن تقول : لم يقم زيد وقد قام ، وجاز أن يكون النفي متصلاً بزمن الإخبار . فإذا كان متصلاً بزمن الإخبار ، لم يجز أن تقول : وقد قام ، لتكاذب الخبرين . وأما لما ، فإنها تدل على نفي الشيء متصلاً بزمان الإخبار ، ولذلك امتنع لما يقم زيد وقد قام للتكاذب . والظاهر أن قوله :{ لَّمّاً يَدْخُلِ الاْيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ } ليس له تعلق بما قبله من جهة الإعراب . وقال الزمخشري : فإن قلت : هو بعد قوله :{ قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ } يشبه التكرير من غير استقلال بفائدة متجددة ؛ قلت : ليس كذلك ، فإن فائدة قوله :{ لَّمْ تُؤْمِنُواْ } هو تكذيب دعواهم ، وقوله :{ وَلَمَّا يَدْخُلِ الاْيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ } توقيت لما أمروا به أن يقولوه ، كأنه قيل لهم :{ وَلَاكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا } حين لم يثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم ، لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في قوله :{ قُولُواْ} انتهى . والذي يظهر أنهم أمروا أن يقولوا :{ قُولُواْ أَسْلَمْنَا } غير مقيد بحال ، وأن { وَلَمَّا يَدْخُلِ الاْيمَانُ } إخبار غير قيد في قولهم . وقال الزمخشري : وما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد . انتهى ، ولا أدري من أي وجه يكون ما نفي بلما يقع بعد ولما ، إنما تنفي ما كان متصلاً بزمان الإخبار ، ولا تدل على ما ذكر ، وهي جواب لقد فعل ، وهب أن قد تدل على توقع الفعل . فإذا نفي ما دل على التوقع ، فكيف يتوهم أنه يقع بعد :{ وَإِن تُطِيعُواْ اللّه وَرَسُولُهُ } بالإيمان والأعمال ؟ وهذا فتح لباب التوبة . وقرأ الجمهور :{ لاَ يَلِتْكُمْ } ، من لات يليت ، وهي لغة الحجاز . والحسن والأعرج وأبو عمرو : ولا يألتكم ، من ألت ، وهي لغة غطفان وأسد . |
﴿ ١٤ ﴾