١٦

اصلوها فاصبروا أو . . . . .

ثم قيل لهم على قطع رجائهم : { فَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاء عَلَيْكُمْ } : عذابكم حتم ، فسواء صبركم وجزعكم لا بد من جزاء أعمالكم ، قاله ابن عطية .

وقال الزمخشري :{ أَفَسِحْرٌ هَاذَا } ، يعني كنتم تقولون للوحي : هذا سحر . .{ أَفَسِحْرٌ هَاذَا } ، يريد : أهذا المصداق أيضاً سحر ؟ ودخلت الفاء لهذا المعنى .{ أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ } : كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ، يعني : أم أنتم عمي عن المخبر عنه ، كما كنتم عمياً عن الخبر ؟ وهذا تقريع وتهكم .

فإن قلت : لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله :{ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ؟

قلت : لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع لنفعه في العاقبة ، وبأن يجازى عليه الصابر جزاء الخير . فأما الصبر على العذاب ، الذي هو الجزاء ولا عاقبة له ولا منفعة ، فلا مزية له على الجزع . انتهى . وسحر : خبر مقدم ، وهذا : مبتدأ ، وسواء : مبتدأ ، والخبر محذوف ، أي الصبر والجزع . وقال أبو البقاء : خبر مبتدأ محذوف ، أي صبركم وتركه سواء .

﴿ ١٦