٣٨

أم لم ينبأ . . . . .

{أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ } : أي بل ألم يخبر ؟{ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَى } ، وهي التوراة .{ وَإِبْراهِيمَ } : أي وفي صحف إبراهيم التي أنزلت عليه ، وخص هذين النبيين عليهما أفضل الصلاة والسلام . قيل : لأنه ما بين نوح وإبراهيم كانوا يأخذون الرجل بأبيه وابنه وعمه وخاله ، والزوج بامرأته ، والعبد بسيده . فأول من خالفهم إبراهيم ، ومن شريعة إبراهيم إلى شريعة موسى صلى اللّه عليه وسلم عليهما ، كانوا لا يأخذون الرجل بجريمة غيره .{ الَّذِى وَفِى } ، قرأ الجمهور : وفي بتشديد الفاء .

وقرأ أبو أمامة الباهلي وسعيد بن جبير وأبو مالك الغفاري وابن السميفع وزيد بن علي : بتخفيفها ، ولم يذكر متعلق وفي ليتناول كل ما يصلح أن يكون متعلقاً له ، كتبليغ الرسالة والاستقلال بأعباء الرسالة ، والصبر على ذبح ولده ، وعلى فراق اسماعيل وأمه ، وعلى نار نمروذ وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه . وكان يمشي كل يوم فرسخاً يرتاد ضيفاً ، فإن وافقه أكرمه ، وإلا نوى الصوم . وعن الحسن : ما أمره اللّه بشيء إلا وفى به . وعن عطاء بن السائب : عهد أن لا يسأل مخلوقاً .

وقال ابن عباس والربيع : وفي طاعة اللّه في أمر ذبح ابنه . وقال الحسن وقتادة : وفي بتبليغ الرسالة والمجاهدة في ذات اللّه . وقال عكرمة : وفي هذه العشر الآيات :{ أَن لا تَزِرُ } فما بعدها .

وقال ابن عباس أيضاً وقتادة : وفي ما افترض عليه من الطاعة على وجهها ، وكملت له شعب الإيمان والإسلام ، فأعطاه اللّه براءته من النار .

وقال ابن عباس أيضاً : وفي شرائع الإسلام ثلاثين سهماً ، يعني : عشرة في براءة التائبون الخ ، وعشرة في قد أفلح ، وعشرة في الأحزاب إن المسلمين . وقال أبو أمامة : ورفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي أربع صلوات في كل يوم . وقال أبو بكر الوراق : قام بشرط ما ادّعى ، وذلك أن اللّه تعالى قال له : أسلم ، قال : أسلمت لرب العالمين ، فطالبه بصحة دعواه ، فابتلاه في ما له وولده ونفسه ، فوجده وافياً . انتهى ، وللمفسرين أقوال غير هذه . وينبغي أن تكون هذه الأقوال أمثلة لما وفي ، لا على سبيل التعيين ، وأن هي المخففة من الثقيلة ، وهي بدل من ما في قوله :{ بِمَا فِى صُحُفِ } ،أو في موضع رفع ، كأن قائلاً قال : ما في صحفهما ، فقيل :{ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ، وتقدم شرح { لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

﴿ ٣٨