٥٠

وأنه أهلك عادا . . . . .

{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الاْولَى} : جاء بين أن وخبرها لفظ هو ، وذلك في قوله :{ وَأَنْ هُوَ أَضْحَكَ } ،{ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ } ،{ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى } ،{ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشّعْرَى} ففي الثلاثة الأول ، لما كان قد يدعي ذلك بعض

الناس ، كقول نمروذ : { أَلَمْ تَرَ إِلَى } ، احتيج إلى تأكيد في أن ذلك إنما هو للّه لا غيره ، فهو الذي يضحك ويبكي ، وهو المميت المحيي ، والمغني ، والمقني حقيقة ، وإن ادّعى ذلك أحد فلا حقيقة له .

وأما { وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشّعْرَى } ، فلأنها لما عبدت من دون اللّه تعالى ، نص على أنه تعالى هو ربها وموجدها . ولما كان خلق الزوجين ، والإنشاء الآخر ، وإهلاك عاد ومن ذكر ، لا يمكن أن يدعي ذلك أحد ، لم يحتج إلى تأكيد ولا تنصيص أنه تعالى هو فاعل ذلك . وعاد الأولى هم قوم هود ، وعاد الأخرى إرم .

وقيل :

الأولى : القدماء لأنهم أول الأمم هلاكاً بعد قوم نوح عليه السلام .

وقيل :

الأولى : المتقدّمون في الدنيا الأشراف ، قاله الزمخشري . وقال ابن زيد والجمهور : لأنها في وجه الدهر وقديمه ، فهي أولى بالإضافة إلى الأمم المتأخرة . وقال الطبري : وصفت بالأولى ، لأن عاداً الآخرة قبيلة كانت بمكة مع العماليق ، وهو بنو لقيم بن هزال . وقال المبرد : عاد الأخيرة هي ثمود ، والدليل عليه قول زهير :

كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم

ذكره الزهراوي .

وقيل : عاد الأخيرة : الجبارون .

وقيل : قبل الأولى ، لأنهم كانوا من قبل ثمود .

وقيل : ثمود من قبل عاد .

وقيل : عاد

الأولى : هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ؛ وعاد الثانية : من ولد عاد الأولى .

وقرأ الجمهور :{ عَاداً الاْولَى } ، بتنوين عاداً وكسره لالتقائه ساكناً مع سكون لام الأولى وتحقيق الهمزة بعد اللام .

وقرأ قوم كذلك ، غير أنهم نقلوا حركة الهمزة إلى اللام وحذفوا الهمزة .

وقرأ نافع وأبو عمرو : بإدغام التنوين في اللام المنقول إليها حركة الهمزة المحذوفة ، وعاد هذه القراءة للمازني والمبرد . وقالت العرب في الابتداء بعد النقل : الحمر ولحمر ، فهذه القراءة جاءت على الحمر ، فلا عيب فيها ، وهمز قالون عين الأولى بدل الواو الساكنة . ولما لم يكن بين الضمة والواو حائل ، تخيل أن الضمة على الواو فهمزها ، كما قال :

أحب المؤقدين إليّ مؤسى

وكما قرأ بعضهم : على سؤقه ، وهو توجيه شذوذ ، وفي حرف أبي عاد غير مصروف جعله اسم قبيلة ، فمنعه الصرف للتأنيث والعملية ، والدليل على التأنيث وصفه بالأولى .

﴿ ٥٠