١٣

وفجرنا الأرض عيونا . . . . .

وقرأ الجمهور : { وَفَجَّرْنَا } بتشديد الجيم ؛ وعبد اللّه وأصحابه وأبو حيوة والمفضل عن عاصم : بالتخفيف ؛ والمشهور أن العين لفظ مشترك . والظاهر أنها حقيقة في العين الباصرة ، مجاز في غيرها ، وهو في غير الماء مجاز مشهور ، غالب وانتصب عيوناً على التمييز ، جعلت الأرض كلها كأنها عيون تتفجر ، وهو أبلغ من : وفجرنا عيون الأرض ، ومن منع مجيء التمييز من المفعول أعربه حالاً ، ويكون حالاً مقدرة ، وأعربه بعضهم مفعولاً ثانياً ، كأنه ضمن { وَفَجَّرْنَا } : صيرنا بالتفجير ، { الاْرْضَ عُيُوناً}

وقيل : وفجرت أربعين يوماً .

وقرأ الجمهور :{ فَالْتَقَى المَاء } ، وهو اسم جنس ، والمعنى : ماء السماء وماء الأرض .

وقرأ عليّ والحسن ومحمد بن كعب والجحدري : الماآن .

وقرأ الحسن أيضاً : الماوان .

وقال الزمخشري :

وقرأ الحسن ماوان ، بقلب الهمزة واواً ، كقولهم : علباوان . انتهى . شبه الهمزة التي هي بدل من هاء في الماء بهمزة الإلحاق في علبا . وعن الحسن أيضاً : المايان ، بقلب الهمزة ياء ، وفي كلتا القراءتين شذوذ .{ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } : أي على حالة ورتبة قد فصلت في الأزل .

وقيل : على مقادير قد رتبت وقت التقائه ، فروى أن ماء الأرض كان على سبعة عشر ذراعاً ، ونزل ماء السماء على تكملة أربعين ذراعاً .

وقيل : كان ماء الأرض أكثر .

وقيل : كانا متساويين ، نزل من السماء قدر ما خرج من الأرض .

وقيل :{ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } : في اللوح

أنه يكون ، وهو هلاك قوم نوح عليه السلام بالطوفان ، وهذا هو الراجح ، لأن كل قصة ذكرت بعد هذه القصة ذكر اللّه هلاك مكذبي الرسل فيها ، فيكون هذا كناية عن هلاك قوم نوح ، ولذلك ذكر نجاة نوح بعدها في قوله : { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ}

وقرأ أبو حيوة : قدر بشد الدال ؛ والجمهور ؛ بتخفيفها ، وذات الألواح والدسر هي السفينة التي أنشأها نوح عليها السلام . ويفهم من هذين الوصفين أنها السفينة ، فهي صفة تقوم مقام الموصوف وتنوب عنه ، ونحوه : قميصي مسرودة من حديد ، أي درع ، وهذا من فصيح الكلام وبديعه . ولو جمعت بين الصفة والموصوف فيه ، لم يكن بالفصيح والدسر المسامير ، قاله الجمهور . وقال الحسن وابن عباس : مقاديم السفينة لأنها تدسر الماء ، أي تدفعه ، والدسر : الدفع . وقال مجاهد وغيره : بطن السفينة . وعنه أيضاً : عوارض السفينة . وعنه أيضاً : أضلاع السفينة ، تجري في ذلك الماء المتلقي بحفظ منا وكلاءة ، بحيث نجا من كان فيها وغرق غيرهم .

﴿ ١٣