٦

إن الذين يحادون . . . . .

{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللّه وَرَسُولَهُ } : نزلت في مشركي قريش ، أخزوا يوم الخندق بالهزيمة ، كما أخزى من قاتل الرسل من قبلهم . ولما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده ، ذكر المحادّين المخالفين لها ، والمحادة : المعاداة والمخالفة في الحدود .{ كتبوا } ، قال قتادة : أخزوا . وقال السدي : لعنوا . قيل : وهي لغة مذحج . وقال ابن زيد وأبو روق : ردّوا مخذولين . وقال الفراء : غيظوا يوم الخندق .{ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } : أي من قاتل الأنبياء .

وقيل : يوم بدر . وقال أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا . وعن أبي عبيدة : التاء بدل من الدال ، أي كبدوا : أصابهم داء في أكبادهم . قيل : والذين من قبلهم منافقو الأمم . قيل : وكبتوا بمعنى سيكبتون ، وهي بشارة للمؤمنين بالنصر . وعبر بالماضي لتحقق وقوعه ، وتقدّم الكلام في مادة كبت في آل عمران .

{وَقَدْ أَنزَلْنَا ءايَاتٍ بَيّنَاتٍ } على صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وصحة ما جاء به .{ وَلِلْكَافِرِينَ } : أي الذين يحادّونه ، { عَذَابٌ مُّهِينٌ } : أي يهينهم ويذلهم . والناصب ليوم يبعثهم العامل في للكافرين أو مهين أو اذكر أو يكون على أنه جواب لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء ؟ فقيل له :{ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّه } : أي يكون يوم يبعثهم اللّه ، وانتصب { جَمِيعاً } على الحال : أي مجتمعين في صعيد واحد ، أو معناه كلهم ، إذ جميع يحتمل ذينك المعنيين ؛{ فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ } ، تخجيلاً لهم وتوبيخاً .{ أَحْصَاهُ } بجميع تفاصيله وكميته وكيفيته وزمانه ومكانه .{ وَنَسُوهُ } لاستحقارهم إياه واحتقارهم أنه لا يقع عليه حساب .{ شَهِيدٌ } : لا يخفى عليه شيء .

﴿ ٦