٨

يا أيها الذين . . . . .

ذكروا في النصوح أربعة وعشرين قولاً . وروي عن عمر وعبد اللّه وأبي ومعاذ أنها التي لا عودة بعدها ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، ورفعه معاذ إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم.

وقرأ الجمهور : { نَّصُوحاً } بفتح النون ، وصفاً لتوبة ، وهو من أمثلة المبالغة ، كضروب وقتول .

وقرأ الحسن والأعرج وعيسى وأبو بكر عن عاصم ، وخارجة عن نافع : بضمها ، هو مصدر وصف به ، ووصفها بالنصح على سبيل المجاز ، إذ النصح صفة التائب ، وهو أن ينصح نفسه بالتوبة ، فيأتي بها على طريقها ، وهي خلوصها من جميع الشوائب المفسدة لها ، من قولهم : عسل ناصح ، أي خالص من الشمع ، أو من النصاحة وهي الخياطة ، أي قد أحكمها وأوثقها ، كما يحكم الخياط الثوب بخياطته وتوثيقه .

وسمع عليّ أعرابياً يقول : اللّهم إني أستغفرك وأتوب إليك ، فقال : يا هذا إن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين ، قال : وما التوبة ؟ قال : يجمعها ستة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وعلى الفرائض الإعادة ، ورد المظالم واستحلال الخصوم ، وأن يعزم على أن لا يعودوا ، وأن تدئب نفسك في طاعة اللّه كما أدأبتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصي . وعن حذيفة : بحسب الرجل من الشر أن يتوب من الذنب ثم يعود فيه . انتهى . ونصوحاً من نصح ، فاحتمل وهو الظاهر أن تكون التوبة تنصح نفس التائب ، واحتمل أن يكون متعلق النصح الناس ، أي يدعوهم إلى مثلها لظهور أمرها على صاحبها .

وقرأ زيد بن علي : توباً بغير تاء ، ومن قرأ بالضم جاز أن يكون مصدراً وصف كما قدمناه ، وجاز أن يكون مفعولاً له ، أي توبوا لنصح أنفسكم .

وقرأ الجمهور : { وَيُدْخِلْكُمْ } عطفاً على { أَن يُكَفّرَ}

وقال الزمخشري : عطفاً على محل عسى أن يكفر ، كأنه قيل : توبوا يوجب تكفير سيآتكم ويدخلكم . انتهى . والأولى أن يكون حذف الحركة تخفيفاً وتشبيهاً لما هو من كلمتين بالكلمة الواحدة ، تقول في قمع ونطع : قمع ونطع .

{يَوْمٌ لاَّ } منصوب بيدخلكم ، ولا يجزي تعريض بمن أخزاهم اللّه من أهل الكفر ، والنبي هو محمد رسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم تضرع إلى اللّه عز وجل في أمر أمته ، فأوحى اللّه تعالى إليه : إن شئت جعلت حسابهم إليك ، فقال : { يا رب أنت أرحم بهم} ، ف

قال تعالى : إذاً لا أخزيك فيهم . وجاز أن يكون : { مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ } معطوفاً على { النَّبِىّ } ، فيدخلون في انتفاء الخزي . وجاز أن يكون مبتدأ ، والخبر { نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ}

وقرأ سهل بن شعيب وأبو حيوة : وبإيمانهم بكسر الهمزة ، وتقدم في الحديث .{ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} قال ابن عباس والحسن : يقولون ذلك إذا طفىء نور المنافقين . وقال الحسن أيضاً : يدعونه تقرباً إليه ، كقوله :{ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ } ، وهو مغفور له .

وقيل : يقوله من يمر على الصراط زحفاً وحبوا .

وقيل : يقوله من يعطى من النور مقدار ما يبصر به موضع قدميه .

﴿ ٨