١٦أأمنتم من في . . . . . قرأ نافع وأبو عمرو والبزي : { أَءمِنتُمْ } بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ، وأدخل أبو عمرو وقالون بينهما ألفاً ، وقنبل : بإبدال الأولى واواً لضمة ما قبلها ، وعنه وعن ورش أوجه غير هذه ؛ والكوفيون وابن عامر بتحقيقهما .{ مَّن فِى السَّمَاء } : هذا مجاز ، وقد قام البرهان العقلي على أن تعالى ليس بمتحيز في جهة ، ومجازه أن ملكوته في السماء لأن في السماء هو صلة من ، ففيه الضمير الذي كان في العامل فيه ، وهو استقر ، أي من في السماء هو ، أي ملكوته ، فهو على حذف مضاف ، وملكوته في كل شيء . لكن خص السماء بالذكر لأنها مسكن ملائكته وثم عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ ، ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأمره ونهيه ، أو جاء هذا على طريق اعتقادهم ، إذ كانوا مشبهة ، فيكون المعنى : أأمنتم من تزعمون أنه في السماء ؟ وهو المتعالي عن المكان . وقيل : من على حذف مضاف ، أي خالق من في السماء . وقيل : من هم الملائكة . وقيل : جبريل ، وهو الملك الموكل بالخسف وغيره . وقيل : من بمعنى على ، ويراد بالعلو القهر والقدرة لا بالمكان ، وفي التحرير : الاجماع منعقد على أنه ليس في السماء بمعنى الاستقرار ، لأن من قال من المشبهة والمجسمة أنه على العرش لا يقول بأنه في السماء .{ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الاْرْضَ } وهو ذهابها سفلاً ، { فَإِذَا هِىَ تَمُورُ } : أي تذهب أو تتموج ، كما يذهب التراب في الريح . |
﴿ ١٦ ﴾