٥١وإن يكاد الذين . . . . . ولما أمره تعالى بالصبر لما أراده تعالى ونهاه عن ما نهاه ، أخبره بشدة عداوتهم ليتلقى ذلك بالصبر فقال : { وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ } : أي ليزلقون قومك بنظرهم الحاد الدال على العداوة المفرطة ، أو ليهلكونك من قولهم : نظر إليّ نظراً يكاد يصرعني ويكاد يأكلني ، أي لو أمكنه بنظره الصرع والأكل لفعله . وقال الشاعر : يتعارضون إذا التقوا في موطن نظراً يزل مواطن الأقدام وقال الكلبي : ليزلقونك : ليصرفونك . وقرأ الجمهور :{ لَيُزْلِقُونَكَ } بضم الياء من أزلق ؛ ونافع : بفتحها من زلقت الرجل ، عدى بالفتحة من زلق الرجل بالكسر ، نحو شترت عينه بالكسر ، وشترها اللّه بالفتح . وقرأ عبد اللّه وابن عباس والأعمش وعيسى : ليزهقونك . وقيل : معنى { لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ } : ليأخذونك بالعين ، وذكر أن اللفع بالعين كان في بني أسد . قال ابن الكلبي : كان رجل من العرب يمكث يومين أو ثلاثة لا يأكل ، ثم يرفع جانب خبائه فيقول : لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه ، فما تذهب إلا قليلاً ثم تسقط طائفة أو عدة منها . قال الكفار لهذا الرجل أن يصيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأجابهم ، وأنشد : قد كان قومك يحسبونك سيدا وأخال أنك سيد معيون أي : مصاب بالعين ، فعصم اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنزل عليه هذه الآية . قال قتادة : نزلت لدفع العين حين أرادوا أن يعينوه عليه الصلاة والسلام . وقال الحسن : دواء من أصابته العين أن يقرأ هذه الآية . وقال القشيري : الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستحسان ، لا مع الكراهة والبغض ، وقال :{ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} وقال القرطبي : ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة له حتى يهلك . انتهى . وقد يكون في المعين ، وإن كان مبغضاً عند العائن صفة يستحسنها العائن ، فيعينه من تلك الصفة ، لا سيما من تكون فيه صفات كمال .{ لَمَّا سَمِعُواْ الذِكْرَ } : من يقول لما ظرف يكون العامل فيه { لَيُزْلِقُونَكَ } ، وإن كان حرف وجوب لوجوب ، وهو الصحيح ، كان الجواب محذوفاً لدلالة ما قبله عليه ، أي لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك ، والذكر : القرآن . { وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ } تنفيراً عنه ، وقد علموا أنه صلى اللّه عليه وسلم أتمهم فضلاً وأرجحهم عقلاً . |
﴿ ٥١ ﴾