٢٤

وقد أضلوا كثيرا . . . . .

{وَقَدْ أَضَلُّواْ } : أي الرؤساء المتبوعون ، { كَثِيراً } : من أتباعهم وعامتهم ، وهذا إخبار من نوح عليه السلام عنهم بما جرى على أيديهم من الضلال . وقال الحسن :{ وَقَدْ أَضَلُّواْ } : أي الأصنام ، عاد الضمير عليها كما يعود على العقلاء ، كقوله تعالى :{ رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ } ويحسنه عوده على أقرب مذكور ، ولكن عوده على الرؤساء أظهر ، إذ هم المحدث عنهم والمعنى فيهم أمكن . ولما أخبر أنهم قد ضلوا كثيراً ، دعا عليهم بالضلال ، فقال :{ وَلاَ تَزِدِ } : وهي معطوفة على { وَقَدْ أَضَلُّواْ } ، إذ تقديره : وقال وقد أضلوا كثيراً ، فهي معمولة لقال المضمرة المحكي بها قوله :{ وَقَدْ أَضَلُّواْ } ، ولا يشترط التناسب في عطف الجمل ، بل قد يعطف ، جملة الإنشاء على جملة الخبر والعكس ، خلافاً لمن يدعي التناسب .

وقال الزمخشري ما ملخصه : عطف { وَلاَ تَزِدِ } على { رَّبّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى } ،أي قال هذين القولين .{ إِلاَّ ضَلاَلاً } ،

قال الزمخشري :

فإن قلت : كيف جاز أن يريد لهم الضلال ويدعو اللّه بزيادته ؟

قلت : المراد بالضلال أن يخذلوا ويمنعوا الألطاف لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم ، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به ، بل لا يحسن الدعاء بخلافه . انتهى ، وذلك على مذهب الاعتزال . قال : ويجوز أن يراد بالضلال الضياع والهلاك ، كما قال :{ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} وقال ابن بحر :{ إِلاَّ ضَلاَلاً } : إلا عذاباً ، قال كقوله :{ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَالٍ وَسُعُرٍ}

وقيل : إلا خسراناً .

وقيل : إلا ضلالاً في أمر دنياهم وترويج مكرهم وحيلهم .

﴿ ٢٤