٢٤

إنا نحن نزلنا . . . . .

ولما ذكر أولاً حال الإنسان وقسمه إلى العاصي والطائع ، ذكر ما شرف به نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءانَ } ، وأمره بالصبر بحكمه ، وجاء التوكيد بأن لمضمون الخبر ومدول المخبر عنه ، وأكد الفعل بالمصدر .{ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءاثِماً أَوْ كَفُوراً } ، قال قتادة : نزلت في أبي جهل ، قال : إن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه ، فأنزل اللّه تعالى :{ وَلاَ تُطِعِ } الآية . والنهي عن طاعة كل واحد منهما أبلغ من النهي عن طاعتهما ، لأنه يستلزم النهي عن أحدهما ، لأن في طاعتهما طاعة أحدهما . ولو قال : لا تضرب زيداً وعمراً ، لجاز أن يكون نهياً عن ضربهما جميعاً ، لا عن ضرب أحدهما . وقال أبو عبيدة : أو بمعنى الواو ، والكفور ، وإن كان إثماً ، فإن فيه مبالغة في الكفر . ولما كان وصف الكفور مبايناً للموصوف لمجرّد الإثم ، صلح التغاير فحسن العطف .

وقيل : الآثم عتبة ، والكفور الوليد ، لأن عتبة كان ركاباً للمآثم متعاطياً لأنواع الفسوق ؛ وكان الوليد غالباً في الكفر ، شديد الشكيمة في العتوّ .

﴿ ٢٤