٢٥

إلا حميما وغساقا

إلا حميماً وغساقاً ، ثم يبد لوم بعد الأحقاب غير الحميم ، والغاق من جنس آخر من العذاب . انتهى . وهذا الذي قاله هو قول للمتقدمين ، حكاه ابن عطية . قال : وقال آخرون إنما المعنى لابثين فيها أحقاباً غير ذائقين برداً ولا شراباً ، فهذه الحال يلبثون أحقاباً ، ثم يبقى العذاب سرمداً وهم يشربون أشربة جهنم . والذي يظهر أن قوله : { لاَ يَذُوقُونَ } كلام مستأنف وليس في موضع الحال ، و { إِلاَّ حَمِيماً } استثناء متصل من قوله :{ وَلاَ شَرَاباً } ، وإن { أَحْقَاباً } منصوب على الظرف حملاً على المشهور من لغة العرب ، لا منصوب على الحال على تلك اللغة التي ليست مشهورة . وقول من قال : إن الموصوفين باللبث أحقاباً هم عصاة المؤمنين ، أواخر الآي يدفعه ؛ وقول مقاتل : إن ذلك منسوخ بقوله :{ فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } ، فاسد . والظاهر ، وهو قول الجمهور ، أن البرد هو مس الهواء القرّ ، أي لا يمسهم منه ما يستلذ ويكسر شدة الحر . وقال أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي : البرد هنا النوم ، والعرب تسمية بذلك لأنه يبرد سورة العطش ، ومن كلامهم : منع البرد البرد ، وقال الشاعر : فلو شئت حرمت النساء سواكم

وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا بردا

النقاخ : الماء ، والبرد : النوم . وفي كتاب اللغات في القرآن أن البرد هو النوم بلغة هذيل ، والذوق على هذين القولين مجاز .

وقال ابن عباس : البرد : الشراب البارد المستلذ ، ومنه قول حسان بن ثابت : يسقون من ورد البريض عليهم

برداً يصفق بالرحيق السلسل

ومنه قول الآخر : أماني من سعدى حسان كأنما

سقتك بها سعدى على ظمأ بردا

والذوق على هذا حقيقة ، والنحويون ينشدون على هذا بيت حسان . بردى ، بفتح الراء والدال بعدها ألف التأنيث : وهو نهر في دمشق . وتقدم شرح الحميم والغساق ، وخلف القرّاء في شدة الشين وخفتها .

﴿ ٢٥