٧

إلا ما شاء . . . . .

{إِلاَّ مَا شَاء اللّه } ، الظاهر أنه استثناء مقصود . قال الحسن وقتادة وغيرهما : مما قضى اللّه نسخه ، وأن ترتفع تلاوته وحكمه .

وقال ابن عباس : إلا ما شاء اللّه أن ينسيك لتسن به ، على نحو قوله عليه الصلاة والسلام : { أني لأنسى وأنسى لأسن} .

وقيل : إلا ما شاء اللّه أن يغلبك النسيان عليه ، ثم يذكرك به بعد ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، حين سمع قراءة عباد بن بشير : { لقد ذكرني كذا وكذا آية في سورة كذا وكذا} .

وقيل :{ فَلاَ تَنسَى } : أي فلا تترك العمل به إلا ما شاء اللّه أن تتركه بنسخه إياه ، فهذا في نسخ العمل . وقال الفراء وجماعة : هذا استثناء صلة في الكلام على سنة اللّه تعالى في الاستثناء ، وليس ثم شيء أبيح

استثناؤه .

وأخذ الزمخشري هذا القول فقال : وقال : إلا ما شاء اللّه ، والغرض نفي النسيان رأساً ، كما يقول الرجل لصاحبه : أنت سهيمي فيما أملك إلا ما شاء اللّه ، ولا يقصد استثناء شيء ، وهو من استعمال القلة في معنى النفي ، انتهى . وقول الفراء والزمخشري يجعل الاستثناء كلا استثناء ، وهذا لا ينبغي أن يكون في كلام اللّه تعالى ، بل ولا في كلام فصيح . وكذلك القول بأن لا في { فَلاَ تَنسَى } للنهي ، والألف ثابتة لأجل الفاصلة ، وهذا قول ضعيف . ومفهوم الآية في غاية الظهور ، وقد تعسفوا في فهمها . والمعنى أنه تعالى أخبر أنه سيقرئه ، وأنه لا ينسى إلا ما شاء اللّه ، فإنه ينساه إما النسخ ،

وإما أن يسن ،

وإما على أن يتذكر . وهو صلى اللّه عليه وسلم معصوم من النسيان فيما أمر بتبليغه ، فإن وقع نسيان ، فيكون على وجه من الوجوه الثلاثة .

ومناسبة { سَنُقْرِئُكَ } لما قبله : أنه لما أمره تعالى بالتسبيح ، وكان التسبيح لا يتم إلا بقراءة ما أنزل عليه من القرآن ، وكان يتذكر في نفسه مخافة أن ينسى ، فأزال عنه ذلك وبشره بأنه تعالى يقرئه وأنه لا ينسى ، استثنى ما شاء اللّه أن ينسيه لمصلحة من تلك الوجوه .{ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ } : أي جهرك بالقرآن ، { وَمَا يَخْفَى } : أي في نفسك من خوف التفلت ، وقد كفاك ذلك بكونه تكفل بإقرائك إياه وإخباره أنك لا تنسى إلا ما استثناه ، وتضمن ذلك إحاطة علمه بالأشياء .

﴿ ٧