٥٩

قوله عز وجل { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو }،مفاتح الغيب خزائنه، جمع مفتح.

واختلفوا في مفاتح الغيب،

أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن الفضل الخرقي أنا أبوالحسن الطيسفوني أنا عبد اللّه بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر أنا عبد اللّه بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول اللّه {مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللّه، لا يعلم ما تغيض الأرحام أحد إلا اللّه تعالى، [ولا يعلم ما في الغد إلا اللّه عز وجل]، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا اللّه، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة أحد إلا اللّه }. وكما قال اللّه تعالى { إن اللّه عنده علم الساعة وينزل الغيث }. وقال الضحاك و مقاتل  مفاتح الغيب خزائن الأرض، وعلم نزول العذاب.

وقال عطاء  ما غاب عنكم من الثواب والعقاب.

وقيل انقضاء الآجال،

وقيل أحوال العباد من السعادة والشقاوة وخواتيم أعمالهم،

وقيل هي ما لم يكن بعد أنه يكون أم لا يكون، وما يكون كيف يكون، ومالا يكون أن لو كان كيف يكون ؟ وقال ابن مسعود) أوتي نبيكم علم كل شيء إلا علم مفاتيح الغيب). { ويعلم ما في البر والبحر }،

قال مجاهد  البر المفاوز والقفار، والبحر القرى والأمصار، لا يحدث فيهما شيء إلا يعلمه،

وقيل هو البر والبحر المعروف، { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها }، يريد ساقطة وثابتة، يعني يعلم عدد ما يسقط من ورق الشجر وما يبقى عليه،

وقيل يعلم كم انقلبت ظهراً لبطن إلى أن سقطت على الأرض، { ولا حبة في ظلمات الأرض }، قيل هو الحب المعروف في بطون الأرض،

وقيل هو تحت الصخرة في أسفل الأرضين { ولا رطب ولا يابس }، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما الرطب الماس، واليابس البادية،

وقال عطاء  يريد ما ينبت ومالا ينبت،

وقيل ولا حي ولا ميت،

وقيل هو عبارة عن كل شيء، { إلا في كتاب مبين }، يعني أن الكل مكتوب في اللوح المحفوظ .

﴿ ٥٩